تصريح الصدوق ( رحمه الله ) في أوّله : " بأنّ ما أوردته فيه هو ما أفتي وأحكم بصحّته ، وأعتقد أنّه حجّة بيني وبين ربّي " " 1 " . ثمّ قال : " والمسألة قويّة الإشكال " " 2 " .
أقول : أمّا نجاستها من ذي النفس غير الآدمي فلا ينبغي الإشكال فيها ، لا لدعوى الإجماع المتكرّر فقط ، بل لدلالة طوائف من الروايات عليها ، وقلَّما توجد كثرة الأخبار في نجاسة شيء بمثلها ، ونحن نذكر قليلًا من كثير :
فمنها : صحيحة حَريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) أنّه قال
كلَّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب " 3 " .
ورواية أبي خالد القمّاط : أنّه سمع أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول في الماء يمرّ به الرجل وهو نقيع فيه الميتة . فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام )
إن كان الماء قد تغيّر ريحه وطعمه فلا تشرب ، ولا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ " 4 " .
وموثّقة أبي بصير " 5 " ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء ، وفيه دابّة ميّتة قد أنتنت ، قال
إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ ولا تشرب " 6 " .
هامش
" 1 " الفقيه 1 : 3 .
" 2 " مدارك الأحكام 2 : 268 269 .
" 3 " تهذيب الأحكام 1 : 216 / 625 ، وسائل الشيعة 1 : 137 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 1 .
" 4 " تهذيب الأحكام 1 : 40 / 112 ، وسائل الشيعة 1 : 138 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 4 .
" 5 " وفي المصدر : " سماعة " بدل " أبي بصير " .
" 6 " تهذيب الأحكام 1 : 216 / 624 ، وسائل الشيعة 1 : 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 6 .