إلَّا أن يقال : إنّ الكتاب منصرف عنه . وهو غير معلوم ، بل ممنوع بعد الصدق حقيقة .
ثمّ إنّه بعد العلم بعدم خمريته حقيقة ، لا بدّ من حمل الروايات الحاكمة بأنّه
خمر بعينها " 1 "
أو
من الخمر " 2 "
أو
خمرة استصغرها الناس " 3 "
على نحو من التنزيل ، فيدور الأمر بين احتمالين :
إمّا البناء على التنزيل باعتبار الحكم ؛ بمعنى أنّ الأئمّة ( عليهم السّلام ) لمّا رأوا ثبوت جميع آثار الخمر له ، أطلقوها عليه ادعاء ومجازاً .
وإمّا البناء على التنزيل باعتبار الخاصّية ؛ وأنّه لمّا كان عاقبته عاقبة الخمر وفعله فعلها ، نزّلوه منزلتها .
والفرق بينهما : أنّه على الأوّل يحكم بترتّب الأحكام بمجرّد صدق الفُقّاع وإن لم يكن مسكراً ؛ لأنّ التنزيل ليس بلحاظ إسكاره ، وعلى الثاني يترتّب الأحكام على قسم المسكر ؛ لأنّ التنزيل باعتبار مسكريته .
ولا شبهة في أنّ مقتضى إطلاق الأخبار البناء على الوجه الأوّل ، ولا وجه لرفع اليد عن إطلاقها بلا دليل مقيّد ، ودعوى الانصراف إلى القسم المسكر ممنوعة .
هامش
" 1 " الكافي 6 : 423 / 4 ، وسائل الشيعة 25 : 361 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 27 ، الحديث 7 .
" 2 " الكافي 6 : 422 / 3 ، وسائل الشيعة 25 : 361 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 27 ، الحديث 6 .
" 3 " الكافي 6 : 423 / 9 ، وسائل الشيعة 25 : 365 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 28 ، الحديث 1 .