فكلّ ما روى أحد هؤلاء العظماء كان مضمونها فتواه ، فكما صحّ من أصحاب الإجماع التحديث بالمعنى الذي تقدّم ، صحّ منهم الفتوى على مضمون حديثه ، ومقتضى تصديقهم وتصحيح ما صحّ عنهم ، تصديق التحديث ومضمون الحديث جميعاً ، فيتمّ المطلوب " " 1 " .
وفيه : بعد تسليم ذلك ، وبعد الغضّ عن أنّ ذلك الإجماع لو ثبت ، فإنّما قام على تصديقهم في النقل لا الفتوى ، كما هو الظاهر من معقده أنّ ما ينتج لإتمام المطلوب إثبات أنّ كلّ ما رووا موافق لفتواهم ، وهو مقطوع البطلان ؛ ضرورة وجود رواية المتعارضين من شخص واحد في مرويّاتنا ، ورواية ما هو خلاف المذهب أُصولًا أو فروعاً فيها ممّا لا يمكن مطابقتها لفتواهم .
وأمّا إثبات كون فتواهم بنحو الرواية فلا ينتج المطلوب ، فإذا علمنا أنّ بعض ما روى ابن أبي عمير مطابق لفتواه ، لا ينتج ذلك لزوم الأخذ بجميع رواياته ، وكذا لو علمنا أنّ كلّ ما أفتى به فهو بنحو الرواية . وهذا مغالطة نشأت من إيهام الانعكاس . مع أنّ في أصل الدعوى أيضاً كلاماً .
في وجه حجّية هذا الإجماع
ثمّ إنّهم ذكروا في وجه حجّية هذا الإجماع بعد عدم كونه بالمعنى المصطلح أحد الأمرين :
الأوّل : اطلاع العصابة على احتفاف جميع الأخبار التي هي منقولة بتوسّطهم بقرائن خارجية ، يوجب الاطلاع عليها العلم بصحّة الخبر " 2 " .
هامش
" 1 " خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 60 .
" 2 " نفس المصدر 7 : 21 .