واحتمال أن يكون التنزيل في النجاسة فقط ؛ باعتبار لفظ
الميتة
التي لا تطلق على الإنسان ، وباعتبار التفصيل بين ذي العظم وغيره ، غير وجيه ؛ لظهور الرواية في أنّ إيجاب المسّ للغسل متفرّع على كونها ميتة ، وهي قرينة على أنّ
الميتة
هاهنا مستعملة في الإنسان لو سلَّم عدم استعمالها فيه . مع أنّه غير مسلَّم وإن لا يبعد انصرافها إليه عند الإطلاق .
وبالجملة : ظهور التفريع محكَّم على ذلك وعلى إشعار التفصيل بأنّ الحكم ليس للميّت ، فالأظهر اعتبار البرودة ، كما أنّ الأظهر اعتبار كونه قبل الغسل .
الفرع الثاني في حكم ما يوجد في المقابر
لو وجد ميّت أو جزء منه في مقبرة ، فإمّا أن تكون المقبرة للمسلمين ، أو لغيرهم ، أو مشتركة بينهما ، أو غير معلومة الحال ، فعلى أيّ تقدير إنّ الأصل يقتضي وجوب الغسل بمسّه ؛ وإن يقع الكلام في جريانه موضوعاً أو حكماً .
توضيحه : أنّه إن قلنا بأنّ موضوع وجوبه بحسب الأدلَّة مسّ الميّت قبل غسله ؛ بدعوى دلالة مكاتبة الصفّار عليه ، إذ فيها
إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل ، فقد يجب عليك الغسل " 1 "
، ومفهوم صحيحتي محمّد بن مسلم وعبد الله بن سِنان ، إذ قال ( عليه السّلام ) فيهما
لا بأس أن يمسّه بعد الغسل ويقبّله " 2 "
؛ لأنّ مفهومه عرفاً أنّ قبل الغسل فيه بأس ، فلا يجري استصحاب
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 429 / 1368 ، وسائل الشيعة 3 : 290 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 5 .
" 2 " تقدّم تخريجهما في الصفحة 170 .