الدَّمَقُ والثلج ، ونريد أن نتوضّأ ، ولا نجد إلَّا ماءً جامداً ، فكيف أتوضّأ ؛ أدلك به جلدي ؟ قال : " نعم " " 1 " .
فيظهر منهما ومن غيرهما : أنّ الجمود على عدم الوجدان غير وجيه .
ويؤيّد ذلك رواية الحسين بن أبي طلحة قال : سألت عبداً صالحاً عن قول الله عزّ وجلّ * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * " 2 " ما حدُّ ذلك ؟ قال : " فإن لم تجدوا بشراءٍ أو غير شراء " " 3 " .
فلو كان عنده المادّتان اللتان يتركَّب منهما الماء حسب التجربيات الحديثة ويمكنه مزجهما حتّى يحصل الماء ، يجب عليه ، ولا أظنّ التزامهم بعدم الوجوب والانتقال إلى التيمّم .
وما يقال : من عدم اعتناء العرف والعقلاء بهذا النحو من القدرة الحاصلة بالمعالجات غير المتعارفة ، وقياسه بخلط الحنطة بالتراب " 4 " ، غير وجيه ، والقياس مع الفارق ؛ فإنّ المدّعى إمّا أنّ العرف لا يستفيد من الآية المطلوبية المطلقة للمائية ، وهو كما ترى ، بل لا يلتزم به القائل .
أو أنّ عدم الوجدان صادق ، ولا يجب على المكلَّف إيجاد الماء وانسلاك نفسه في الواجد ، وهو أيضاً غير وجيه ، ولا أظنّ التزامه به ، وتردّه الروايات المتقدّمة .
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 191 / 552 ، وسائل الشيعة 3 : 357 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 10 ، الحديث 2 .
" 2 " النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .
" 3 " تفسير العياشي 1 : 244 / 146 ، وسائل الشيعة 3 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 26 ، الحديث 2 .
" 4 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 456 / السطر 15 .