سواء كانا من قبيل الأهمّ والمهمّ أو لا ؛ لأنّ الأوامر متعلَّقة بنفس الطبائع ؛ من غير سراية إلى الخصوصيات الفردية .
وأنّ الإطلاق بعد تمامية مقدّماته ليس كالعموم في تعلَّق حكمه بالأفراد ، بل مقتضاه بعدها كون نفس الطبيعة تمام الموضوع ؛ بلا دخالة شيء آخر من الخصوصيات الفردية والحالات الطارئة .
وأنّ الأدلَّة غير ناظرة إلى حال المتزاحمات ولا حال علاجها ، فإطلاق دليل المتزاحمين شامل لحال التزاحم ؛ من غير أن يكون ناظراً إلى التزاحم وعلاجه .
وأنّ الأحكام القانونية تعمّ العاجز والقادر والعالم والجاهل ؛ من غير تقييد بحال دون حال .
وأنّ الأمر بكلٍّ من المتزاحمين أمر بالمقدور ، والجمع غير مقدور ، وهو ليس بمأمور به ، ففي المتزاحمين أمران كلٌّ تعلَّق بمقدور ، لا أمر واحد بالجمع الذي هو غير مقدور .
فتحصّل من تلك المقدّمات التي فصّلناها في محلَّها " 1 " : أنّ لدليل المتزاحمين إطلاقاً يشمل حال التزاحم من غير تقييد ، وإنّما يحكم العقل بلزوم الأخذ بالأهمّ وترك المهمّ مع كونه مأموراً به ، فيكون المكلَّف بحكم العقل معذوراً في ترك التكليف الفعلي بالاشتغال بالأهمّ ، ومع ترك الأهمّ والإتيان بالمهمّ ، أتى بالمأمور به ويثاب عليه ، ولم يكن معذوراً في ترك الأهمّ ، فيستحقّ العقوبة على تركه ، ومع تركهما يستحقّ العقوبة عليهما ؛ لتركه كلًا من التكليفين المقدورين بلا عذر . والتفصيل يطلب من محلَّه " 2 " .
ثمّ إنّ الصحّة لا تتوقّف على تصوير الأمر ، بل تصحّ العبادة مع عدمه . بل
هامش
" 1 " مناهج الوصول 2 : 23 30 ، تهذيب الأُصول 1 : 302 313 .
" 2 " مناهج الوصول 2 : 30 .