لها منذ يوم وضعت بقدر أيّام عدّة حيضها " 1 " ، أو ما دلَّت على أنّ دم النفاس لا يكون أكثر من عشرة أيّام " 2 " غير وجيهة ؛ فإنّ ندرة الوجود وإن كانت موجبة لعدم انتقال الذهن إلى الفرد النادر ، لكن لا توجب الانصراف وخروج العنوان المأخوذ في الأدلَّة عن كونه تمام الموضوع للحكم ، خصوصاً في مثل المقام الذي كان موضوع الحكم النفساء ، وتقتضي المناسبة بين الحكم والموضوع ، أن يكون الموضوع هو نفس العنوان ؛ من غير دخل للأُمور الخارجة فيها ، ولا يرى العرف للظرف والوقت موضوعية للأحكام .
وهذا نظير قوله
الماء يطهِّر " 3 "
حيث يكون بعض مصاديقه نادر الوجود جدّاً ؛ بحيث ينصرف الذهن عنه ، لكنّ المناسبة بين الحكم والموضوع توجب دفع الانصراف ؛ لأنّ المطهّرية بنظر العرف لا تكون إلَّا لنفس طبيعة الماء ؛ من غير دخل لشيء آخر فيها . بل العرف قد يلغي بعض القيود لأجل بعض المناسبات . وكيف كان فلا مجال لدعوى الانصراف .
وأوهن منها دعوى " 4 " الانصراف في بعض الأدلَّة كحسنة مالك بن أعين " 5 " دون بعض ؛ ضرورة أنّه لا وجه للتفصيل بعد كون وجه الانصراف ما تقدّم ، ولا يكون قوله
وهي في نفاسها من الدم
موجباً للانصراف إلَّا للوجه المتقدّم .
هامش
" 1 " راجع وسائل الشيعة 2 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 4 .
" 2 " راجع وسائل الشيعة 2 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 10 .
" 3 " الكافي 3 : 1 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 6 .
" 4 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 342 / السطر 22 .
" 5 " تقدّمت في الصفحة 530 .