وثالثة : تكون الحالة السابقة هما معاً ، ثمّ تشكّ في بقاء أحدهما وانقطاع الآخر ، أو بقائهما وامتزاجهما . وقد يكون الشكّ سارياً ، ويأتي فيه الفروض المتقدّمة .
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في أنّ المستفاد من روايات الباب : أنّ التطوّق أمارة للعذرة والانغماس للحيض في جميع صور الشكّ أو لا ، وعلى الأوّل هل يجب الاختبار في جميعها أو لا ؟
لا يبعد استفادة جميع الصور ما عدا الشكّ في زوال البكارة منها :
أمّا غير صورة كون الحالة السابقة هي الحيض فلإطلاقها ؛ فإنّه بعد سيلان الدم وعدم انقطاعه ، يمكن أن يكون الشكّ سارياً ، فتشكّ في أنّ الدم من أوّل الأمر من أيّهما كان ، ويمكن أن تكون عالمة بكونه من العذرة ، وتشكّ في حدوث الحيض ، ويمكن أن تكون عالمة بكونه منهما ، ثمّ تشكّ ؛ لأجل الشكّ في انقطاع أحدهما ، فترك الاستفصال دليل على إطلاق الحكم .
وأمّا الصورة المذكورة ، فلاستفادتها من رواية خلف الثانية فإنّ قوله : " جارية طمثت ، أو لم تطمث ، أو في أوّل ما طمثت " يحتمل وجوهاً ، أقربها أن يكون المراد من " التي طمثت " هي المرأة التي كانت تحيض ، ومن " التي لم تطمث " هي من لم تحض سواء كانت معصراً أو لا ، فحينئذٍ يكون المراد من " التي في أوّل ما طمثت " بقرينة المقابلة هي التي طمثت فعلًا ، وكان طمثها ذلك أوّلَ طمث لها ، فلمّا افترعها غلب الدم وصار كثيراً ، لا أنّه حدث الدم ، وعليه فالصورة المذكورة تكون مسؤولًا عنها بالخصوص .
ومع الغضّ عنه يكون قوله : " جارية طمثت " بإطلاقه شاملًا لهذه الصورة ، وقوله " غلب الدم " أعمّ من غلبة الدم حدوثاً وغلبته بعد وجود أصله ؛ لو لم نقل بظهوره في الثاني .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 40
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠