وليس في الروايات ما علَّق الحكم على " دم النفاس " إلَّا ذلك ، وهو وإن كان ضعيف السند " 1 " ، لكن لا يبعد أن يكون مستند الأصحاب ، فيجبر سنده وإن لم يخل من التأمّل .
ويدلّ عليه إطلاق قويّة السكوني ، وقد تقدّم الكلام فيها " 2 " ؛ وإن أمكن المناقشة في إطلاقها .
وأمّا الاستدلال بموثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : في المرأة يصيبها الطلق أيّاماً أو يوماً أو يومين ، فترى الصفرة أو دماً ، قال
تصلَّي ما لم تلد . . " 3 "
إلى آخره .
بدعوى : أنّ جعل الغاية للصلاة عدم الولادة ، يدلّ على أنّ الولادة مع رؤية الدم أو الصفرة مطلقاً ، موضوع لقطع وجوب الصلاة .
أو بدعوى : أنّ إطلاق المفهوم يقتضي ذلك .
ففيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ الظاهر منها أنّه بصدد بيان المغيّا ؛ وأنّه تجب عليها الصلاة قبل الولادة ، ولا يكون في مقام بيان حكم المفهوم حتّى يؤخذ بإطلاقه ، فتدلّ الرواية على ثبوت الصلاة مطلقاً ما لم تلد ، لا على سقوطها مطلقاً لدى الولادة ، ولعلَّه مشروط بشرط آخر .
كما أنّ الاستدلال " 4 " بصحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن
هامش
" 1 " رواها الشيخ الطوسي ، عن الحسين بن عبيد اللَّه بن إبراهيم ، عن هارون بن موسى التلعكبري ، عن محمّد بن همام بن سهيل ، عن عبد اللَّه بن جعفر الحميري ، عن محمّد بن خالد الطيالسي الخزّاز ، عن زريق . والرواية ضعيفة بالطيالسي وزريق فإنّهما مهملان .
رجال النجاشي : 340 / 910 ، و 168 / 442 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 517 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 507 .
" 4 " مدارك الأحكام 2 : 44 ، جواهر الكلام 3 : 368 .