صلاتين وللفجر ، ولو كانت من جهة الوضوء في مقام الإهمال لما ذكره في المتوسّطة .
والإنصاف : أنّ إنكار كونها مطلقة في مقام البيان في غير محلَّه . وقريب منها موثّقته الأُخرى . وأمّا سائر الروايات فلا تخلو من مناقشة في سندها أو إطلاقها . ورفع اليد عن إطلاق رواية أو روايتين بظهور رواية أُخرى ليس بعزيز ، بل مبنى فقه الإسلام على تقييد الإطلاقات وتخصيص العمومات .
وليعلم : أنّ المطلقات على ضربين :
أحدهما : المطلقات الملقاة على أصحاب الكتب والأُصول ، وهي كثيرة وعليها مدار الفقه .
وثانيهما : ما يلقى على غيرهم ممّن كان محتاجاً في مقام العمل .
ولا إشكال في أنّ رفع اليد عن الضرب الثاني بورود أمر أو نهي أو مثلهما غير ممكن ؛ للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بخلاف الضرب الأوّل ؛ فإنّ إلقاء الإطلاقات والعمومات على أصحاب الكتب والأُصول إلى ما شاء الله ، مع بيان مقيّداتها ومخصّصاتها منفصلةً ببيان مستقلّ لأغراض ومصالح ، منها فتح باب الاجتهاد والدراسة ، وفيهما من البركات وتشييد أركان الدين إلى ما شاء الله ، ففيها يكون تقييد المطلق وتخصيص العامّ رائجاً هيّناً عليه بناء فقه الإسلام ، ورفع اليد عنه مستلزم لتأسيس فقه جديد ، كما لا يخفى على المتتبّع .
بل لا نستبعد فيها تقييد مطلقات كثيرة بمقيّد واحد .
وهاهنا كلام آخر في باب المطلقات الكثيرة ، نطوي عنه كشحاً حذراً من التطويل .
نعم ، لو كان ذيل مرسلة يونس أي قوله
وتحيّضي في كلّ شهر في علم الله ستّة أيّام أو سبعة . .
إلى أن قال
واغتسلي للفجر غسلًا . .
إلى
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 459
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥٩