رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أنّه قال لفاطمة بنت أبي حُبيش
إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي . .
فترك أبي عبد الله ( عليه السّلام ) سائر الصفات لو كانت في كلام رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) غير ممكن ، وعدم ذكر رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) مع كونه في مقام بيان تكليفها وتأثيرها في الحكم أيضاً غير ممكن .
وليس المقام مقام ذكر الكليات والقواعد والمطلقات وترك القرائن إلى زمان آخر ، كما نقول ذلك في الروايات الملقاة إلى أصحاب الأُصول والكتب ففي مثل المقام لا يجوز تأخير البيان مع حاجتها الفعلية . واحتمال تغيّر الحكم بعد قضيّة فاطمة مع بُعده في نفسه يدفعه ذكر أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ذلك في مقام بيان الحكم وإفادة أحكام المستحاضة .
وبالجملة : إنّ روايات الباب على كثرتها ، لا تشتمل واحدة منها على جميع الصفات ، بل في غالبها اكتفي بخاصّة واحدة ، كصحيحة معاوية بن عمّار " 1 " حيث ذكر فيها الحرارة وفي مقابلها البرودة ، وكمرسلة يونس حيث ذكر إقبال الدم في مقابل الإدبار تارة ، واستشهد بقول النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
إنّ دم الحيض أسود
وعلَّل الحكم ب
" أنّ دم الحيض أسود يعرف
أخرى . وفي صحيحة أبي المغراء اكتفى بذكر الكثرة وفي مقابلها القلَّة . وفي موثّقة إسحاق بن عمّار " 2 " اقتصر على كون الدم عبيطاً .
وفي بعضها ذكر الوصفين منها ، كموثّقة إسحاق بن جرير حيث اكتفى فيها بذكر الحرارة والحُرْقة في الحيض ، وذكر الفساد والبرودة في الاستحاضة . وفي مرسلة يونس اكتفى بذكر البَحْراني وفسّره بالكثرة واللون . وفي رواية
هامش
" 1 " تقدّمت في الصفحة 10 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 387 / 1192 ، وسائل الشيعة 2 : 331 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 6 .