على المفصّل والمبيّن ، فيقع التعارض بينها وبين مرسلة يونس من غير إمكان الجمع بينهما .
لكن لا إشكال في أنّ المشهور اتكلوا على المرسلة ، ولا ريب في أنّ مبنى أحد طرفي التخيير سواء كان سبعة ، أو كانت مخيَّرة بين السبعة والستّة إنّما هو المرسلة .
وأمّا الطرف الآخر للتخيير بالمعنى الذي ادعي الشهرة والاتفاق عليه وهو ثلاثة من شهر ، وعشرة من شهر ، كما نسب إلى أشهر الروايات تارة " 1 " ، وإلى المشهور أخرى " 2 " ، أو الثلاثة في الأوّل ، والعشرة في الثاني ، كما ادعي الإجماع عليه " 3 " ، أو أنّ المضطربة مخيّرة بين الستّة والسبعة في شهر ، والثلاثة والعشرة في شهر آخر ، كما قيل : " إنّ هذا الحكم هو المعروف بين الأصحاب " " 4 " فلا يمكن أن تكون الروايات الواردة في الباب مستنداً له ؛ ضرورة عدم دلالة شيء منها عليه ؛ لا فرداً ولا جمعاً ؛ فإنّ الموثّقتين ظاهرتان ظهوراً قويّاً في التفصيل بين الدور الأوّل فثلاثة ، وسائر الأدوار فعشرة .
ولو نوقش في دلالتهما على التفصيل المذكور ، فلا شبهة في عدم شائبة دلالة لهما على فتوى المشهور ، خصوصاً إذا قيل بتقدّم الثلاثة على العشرة ، فإنّه على عكس مفاد الروايتين .
كما أنّ موثّقة سماعة أيضاً لا يمكن أن تكون مستنداً لفتوى المشهور ؛ سواءً قلنا بظهورها في التخيير بين الثلاثة إلى العشرة ، أو في التخيير بين
هامش
" 1 " الدروس الشرعيّة 1 : 98 .
" 2 " مفاتيح الشرائع 1 : 15 .
" 3 " الخلاف 1 : 234 .
" 4 " انظر مفتاح الكرامة 1 : 354 / السطر 31 ، مسالك الأفهام 1 : 73 ، مدارك الأحكام 2 : 28 .