في التمييز في الجملة ؛ لا لفهم العرف بعد انصراف الأدلَّة ، كما قيل " 1 " بل لما ذكرنا من إطلاقِ أدلَّة أمارات الاستحاضة ، ولازمِ أمارات الحيض في فرض التعارض .
وأمّا التحيّض في أوّل الرؤية بعشرة أيّام ، كما عن شيخ الطائفة " 2 " أو بالتتميم بالعادات أو الأخبار " 3 " فغير تامّ ؛ لعدم الترجيح بين الأيّام في بعض الصور ، بل الترجيح لغير الأوّل في بعضها ، كما يأتي . والتمسّك بقاعدة الإمكان " 4 " مع ما تقدّم من عدم الدليل عليها " 5 " لا وجه له هاهنا ولو فرض الدليل عليها ؛ لعدم الرجحان بين الأيّام بعد قيام الأمارة على جميعها وتساوي جريان القاعدة فيها .
ودعوى ظهور الأدلَّة في التحيّض أوّل ما رأت ، كقوله في صحيحة حفص بن البَخْتَري
فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة " 6 " .
وقوله في مرسلة يونس
إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة " 7 " .
غير وجيهة ؛ لأنّ الأدلَّة إنّما هي بصدد بيان أمارية الأوصاف مطلقاً ، لا في أوّل الحدوث ، فمعنى قوله
إذا كان للدم حرارة . .
إلى آخره : أنّه كلَّما كان للدم حرارة كان حيضاً ، ولهذا لو لم تكن أدلَّة التحديد لقلنا بحيضية جميع الأيّام ،
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 303 / السطر 27 .
" 2 " المبسوط 1 : 46 .
" 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 304 / السطر 23 .
" 4 " انظر الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 209 / السطر 16 .
" 5 " راجع ما تقدّم في الصفحة 67 68 .
" 6 " تقدّم في الصفحة 347 .
" 7 " تقدّم في الصفحة 350 .