الظاهر منه أنّ الزيادة والنقص إنّما عرضتا للأيّام المتقدّمة ، فكانت الأيّام أوّلًا مضبوطة غير مختلفة ، ثمّ صارت مختلفة ؛ ناقصة تارة ، وزائدة أخرى ، وهذا المعنى لا يتصوّر في مستمرّة الدم .
ويؤيّده قوله فيما بعد
وإن اختلطت الأيّام عليها ، وتقدّمت وتأخّرت
فإنّ التقدُّم والتأخّر المنسوبين إلى الأيّام لا يتصوّران إلَّا قبل استمرار الدم .
ويشهد بذلك قوله
أغفلت
بصيغة " أفعال " فإنّ معنى " أغفل الشيء " أهمله وتركه ، على ما في " المنجد " " 1 " وفي " الصحاح " : " أغفلتَ الشيء : إذا تركتَه على ذِكر منك " " 2 " فالعدول عن " غَفَلت عن عددها " إلى
أَغفلت عددها
لأجل أنّ أيّامها كانت مضبوطة ، وكانت آخذة بعددها وموضعها من الشهر ، ثمّ اختلطت ؛ فزادت ونقصت ، وتقدّمت وتأخّرت ، حتّى تركت الأيّام المضبوطة وأهملتها ، فحينئذٍ تكون الرواية متعرّضة لقسم من المضطربة .
ولا ينافي ما ذكرناه بعض فقرأتها ، كقوله
إنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها ؛ لم تعرف عددها ولا وقتها
لأنّ مختلطة الأيّام بما ذكرنا أيضاً لا تعرف عددَها ؛ لأنّ أيّامها زادت ونقصت ، ولا وقتها ؛ لتقدّمها وتأخّرها .
ولا يبعد أن يكون أرجح الاحتمالين هو الثاني ، كما استظهر المحقّق الخونساري ظاهراً " 3 " وإن ضعّفه شيخنا الأعظم قائلًا : " إنّ عدّة مواضع من الرواية تأبى عن ذلك " " 4 " ولم تتضح موارد الإباء .
نعم ، ربّما يأباه قوله
ثمّ اختلط عليها من طول الدم
فإنّ الظاهر منه أنّ
هامش
" 1 " المنجد : 555 .
" 2 " الصحاح 5 : 1783 .
" 3 " الحواشي على شرح اللمعة الدمشقيّة ، المحقّق الخوانساري : 61 / السطر 5 .
" 4 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 204 / السطر 21 .