المبتدئة التي سيأتي الكلام فيها في ذيل الحديث " 1 " .
ثمّ لا إشكال في أنّ ذاتَ العادة مع إحصائها أيّام حيضها وعدم اختلاط فيها وعلمها بها ، مرجعُها إلى عادتها ، ويأتي الكلام فيها في محلَّه " 2 " .
ونحن الآن بصدد بيان السنّة الثانية والثالثة ، فقوله
وأمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة ، ثمّ اختلط عليها من طول الدم ، فزادت ونقصت حتّى أغفلت عددها وموضعها من الشهر . .
فيه احتمالان :
أحدهما : أنّ المراد ممّا ذكر هي الناسية ؛ فإنّ طول زمان استمرار الدم ، صار سبباً لغفلتها عن عددها وموضعها من الشهر بعد كون العدد والموضع معلومين لها .
ويؤيّد ذلك إذا استظهر من الرواية كون فاطمة بنت أبي حبيش امرأة واحدة أنّها أتت مرّة أُمَّ سلمة في زمان كانت ذاكرة لعدد أيّامها ووقتها من الشهر ، وأُخرى أتت النبيَّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بعد طول مدّة الدم ونسيانها لهما ، كما يشهد به قوله
وكان أبي يقول : إنّها استحيضت سبع سنين .
وثانيهما : أنّ المراد منه هي التي كانت لها أوّلًا أيّام مضبوطة ، وكانت ذات عادة مستقرّة عدداً ووقتاً ، ثمّ اختلطت الأيّام ؛ وتقدّمت وتأخّرت ، وزادت ونقصت ، ثمّ استمرّ عليها الدم .
ويشهد لهذا الاحتمال بعد منع كون فاطمة امرأة واحدة طرأت عليها الحالتان ؛ لما تقدّم من ظهور الرواية في كون ما ذكرت فيها مرأتين مسمّيتين ب " فاطمة " وأنّ أباهما كان مكنّى ب " أبي حبيش " قوله
زادت ونقصت
فإنّ
هامش
" 1 " يأتي في الصفحة 359 .
" 2 " يأتي في الصفحة 403 .