والمشهور بين أصحابنا " 1 " بل ادعى الشيخ في " الخلاف " الإجماع عليه جواز الاستمتاع بما بينهما مطلقاً ؛ حتّى الوطء في الدبر " 2 " ، وعن ظاهر " التبيان " و " المجمع " أيضاً الإجماع عليه " 3 " . خلافاً لما نقل عن السيّد في " شرح الرسالة " من تحريم الوطء في الدبر ، بل مطلق الاستمتاع بما بين السرّة والركبة " 4 " ، وعن الأردبيلي الميل إليه " 5 " .
عدم دلالة آية المحيض إلَّا على حرمة الوطء في الفرج
والأولى بيان ما يستفاد من الآية الكريمة ، ثمّ النظر في الأخبار .
قال تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ) * " 6 " .
لا إشكال بين المسلمين في جواز معاشرة النساء بغير الاستمتاعات في أيّام الحيض ، فلا يمكن الأخذ بالمعنى اللغوي " للاعتزال " و " القرب " فلا بدّ من أن تكون الجملتان كناية .
ولا يمكن جعلهما كناية عن مطلق الاستمتاعات ولو بمثل القبلة ولمس ما فوق السرّة والأخذ بالساق ؛ لإجماع الفريقين على جوازه ، فلا بدّ من جعلهما كناية عن أحد أُمور
هامش
" 1 " المعتبر 1 : 224 ، تذكرة الفقهاء 1 : 264 ، روض الجنان : 81 82 .
" 2 " الخلاف 1 : 226 227 .
" 3 " التبيان في تفسير القرآن 2 : 220 ، مجمع البيان 2 : 563 .
" 4 " انظر المعتبر 1 : 224 ، مفتاح الكرامة 1 : 376 / السطر 29 .
" 5 " مجمع الفائدة والبرهان 1 : 153 154 .
" 6 " البقرة ( 2 ) : 222 .