ودعوى الشيخ الأعظم ظهور بعض فقرأتها في غير مستمرّة الدم " 1 " ، غير وجيهة ، كما يظهر للمتأمّل .
وما ذكرنا هو الظاهر من روايات أُخر ، كصحيحة معاوية بن عمّار والحلبي وعبد الله بن سنان وغيرها " 2 " .
فلا إشكال في هذا الحمل في الروايات سوى موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله حيث فصّل فيها بين استقامة القروء وغيرها .
والظاهر كون المراد فيها مستمرّة الدم ، وهي لا تنافي الروايات ؛ لأنّ صدرها موافق لمرسلة يونس وما هو بمضمونها ، وذيلها فرض آخر غير المفروض في سائر الروايات .
ولا بأس بالحكم بالاحتياط في مستمرّة الدم مع الخلاف في عادتها ، كما تدلّ عليه الرواية .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مستمرّة الدم لا سنّة لها إلَّا أيّامها إذا كانت لها أيّام معلومة غير مختلفة ، ومع الاختلاف تحتاط بيوم أو يومين ، كما في موثّقة البصري وأنّ الحائض والنفساء إذا جاوز دمهما عن عادتهما شرع في حقّهما الاستظهار .
ويشهد للجمع موثّقة إسحاق بن جرير ؛ حيث فصّل فيها بين من تحيض وجازت أيّام حيضها ، فأمرها بالاستظهار ، وبين من استمرّ بها الشهر والشهرين والثلاثة ، فأمرها بالجلوس أيّام حيضها ، ثمّ الاغتسال للصلاة .
هامش
" 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 229 / السطر 11 .
" 2 " راجع وسائل الشيعة 2 : 371 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 و 4 و 5 .