والفرق المذكور بين موردي الاستصحاب بعيد .
مضافاً إلى العلم الإجمالي بوجوب العبادات أو حرمةٍ ما على الحائض ، كالدخول في المسجدين ، واللبث في سائر المساجد .
فمع عدم الحرمة الذاتية في العبادات ، يجب عليها الإتيان بها بمقتضى العلم الإجمالي ، فيجب الغسل بحكم العقل ، فإذا أرادت الغسل يجب عليها الاختبار بحكم صحيحة ابن مسلم .
وإن قلنا بالحرمة الذاتية كان من قبيل الدوران بين المحذورين ، فمع عدم جريان الاستصحاب ، يجب الاختبار بحكم العقل لاتضاح الحال . ولا يبعد ترجيح الوجه الثاني .
حكم نسيان الاستبراء
ثمّ على القول بشرطية الاختبار للغسل ، لا يصحّ بدونه ولو صادف الطهر . وهل يصحّ مع فرض وقوعه على وجه تُعْذر فيه ، كنسيان الاستبراء ونحوه ؟
قطع بذلك صاحب " الجواهر " " 1 " وفيه تأمّل وإشكال ؛ لأنّه على فرض الشرطية ، يكون الشرط هو واقع الاختبار من غير دخل لعذر المكلَّف فيه .
نعم ، لو قلنا : بأنّ الوضع ينتزع من التكليف ، ولا يجوز تكليف المعذور ، فلا منشأ لانتزاع الوضع ، كان له وجه .
لكنّ المبنى صغرى وكبرى محلّ إشكال ؛ ضرورة أنّ الظاهر من مثل قوله
لا تصلّ في وَبَر ما لا يؤكل لحمه " 2 "
بحسب فهم العرف في أمثال المقام أنّ
هامش
" 1 " جواهر الكلام 3 : 191 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 182 .