والأكثر ؛ ضرورة أنّ نوعية عادات النساء ، إنّما هي الرؤية في كلّ شهر مرّة ، لا مرّتين ، ولا التأخير عن الشهر ، فإذن للرؤية مرّتين في شهرين على النظم خصوصية ؛ وهي الغلبة والعادة ، والخروج عنها نوع انحراف عن الطبيعة ، ولذا تكون المرّتان من الطبيعة السليمة الغير المنحرفة ، كاشفتين عن الخلق والعادة ، دون المرّتين من غيرها .
لكن العمدة هو تمسّك أبي عبد الله ( عليه السّلام ) بقول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
دعي الصلاة أيّام أقرائك
وقوله ( عليه السّلام )
أدناه حيضتان
والظاهر منه أن لا خصوصية للموضوع إلَّا ذلك ؛ وأنّ الحيضتين تمام الموضوع ، ولو كانت الخصوصيات الأُخر دخيلة في الحكم كان عليه بيانها ، خصوصاً في المورد ممّا يغفل العامّة عن الخصوصيات الخفية المربوطة بما في الأرحام .
فقوله ( عليه السّلام )
وإنّما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ثلاث ؛ لقول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . .
إلى آخره ، يدلّ على أنّ الوجه هو قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) من غير مدخل لشيء آخر ، خصوصاً بناءً على دلالة كلمة
إنّما
على الحصر ، ومع إنكارها يكفي الإطلاق في مقام البيان ، ولا مجال للتشكيكات العلمية الخارجة عن أفهام العامّة ، وإلَّا لانسدّ باب التمسّك بالإطلاق في كثير من الموارد .
فتحصّل منه : أنّ الأقرب زوال العادة العرفية بالرؤية على خلافها مرّتين منتظمتين ، وأمّا مع رؤيتها مرّتين غير منتظمتين ، فلا ينبغي الإشكال في عدم نسخ العادة العرفية بها ؛ لعدم مساعدة العرف عليه ، وعدم دليل شرعيّ ، فلا بدّ لزوالها من تكرّرها مراراً حتّى يحكم العرف بنسخ عادتها .
وممّا ذكرنا يظهر الكلام في العادة الحاصلة بمرّتين متماثلتين بعين ما مرّ ، بل هي أولى بذلك من العادة العرفية .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 154
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٤