حول الاستدلال على عدم اعتبار الامتزاج في التطهير
وقد يستدلّ على كفاية مجرّد الاتّصال بالماء المعتصم - من دون توقّف على الامتزاج بما ورد من قوله ( عليه السّلام )
كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر " 1 "
، وقوله ( عليه السّلام ) - مشيراً إلى غدير من الماء
إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلَّا وطهّره " 2 "
بتقريب : أنّ مقتضى إطلاقهما وشمولهما للماء المتنجّس ، أن يُكتفى في تطهيره بمجرّد رؤيته ماء المطر أو إصابة الماء المعتصم له . ومن الواضح أنّ تحقّق هذا لا يتوقّف على الامتزاج ، بل تصدق الرؤية والإصابة بمجرّد الاتّصال ؛ لأنّ المفروض كون الماء واحداً عقلًا وعرفاً ، فاتّصاف بعض الأجزاء بكونه مرئيّاً للمطر أو مصاباً للماء المعتصم ، يكفي في صدق كون الماء متّصفاً بهذا الوصف " 3 " .
ويرد عليه : أنّ الظاهر أنّ المراد منهما هو تلاقي كلّ جزء من الأجزاء النجسة مع ماء المطر أو الماء المعتصم الآخر ، كما هو الحال في الجامدات النجسة ، فكما أنّ الثوب المتنجّس بجميع أجزائه لا يطهر بمجرّد رؤية ماء المطر ، أو إصابة الماء المعتصم لبعض أطرافه ، فكذلك الماء المتنجّس بجميع أجزائه ، لا يعرض له الطهارة بمجرّد رؤية بعض أجزائه أو إصابته .
وما يقال : من أنّه لا فرق بين الطهارة والنجاسة ، فكما أنّ عروض
هامش
" 1 " الكافي 3 : 13 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 146 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 5 .
" 2 " مختلف الشيعة 1 : 15 ، مستدرك الوسائل 1 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 8 .
" 3 " جواهر الكلام 1 : 149 150 ، الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 144 145 ، انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 96 .