لو كان التفسّخ بمعنى التغيّر ، لم يكن وجه للتصريح بالتعميم ، ثمّ استثناء بعض الأفراد ، بل لم يكن - حينئذٍ فرق بينه وبين ماء الراوية وأشباهها من حيث الحكم ، فلا وجه لتفريق صور المسألة ، كما هو واضح .
هذا مضافاً إلى احتمال أن يكون ماء الراوية وأشباهها بقدر الكُرّ أو أزيد ، كما يظهر من تفسيره في " المنجد " بأنّها المزادة من ثلاثة جلود " 1 " ، والاعتبار أيضاً يساعد عليه بعد ملاحظة قلَّة الماء في الحجاز المقتضية لتوسعة أوعية الماء .
وبالجملة : فالرواية لا تدلّ على مطلوبهم أصلًا .
2 ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الهيثم بن أبي مسروق ، عن الحكيم بن مسكين ، عن محمّد بن مروان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : قال
لو أنّ ميزابين سالا : أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء ، فاختلطا ثمّ أصابك ، ما كان به بأس " 2 " .
وفيه : مضافاً إلى مجهوليّة أكثر رواته أنّ الظاهر أنّ المراد بميزاب الماء هو ميزاب ماء المطر ، فتخرج الرواية عمّا نحن فيه .
ويؤيّده : أنّه نقل الكليني مثل هذه الرواية عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، مع إضافة الماء إلى المطر " 3 " .
3 صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) ،
هامش
" 1 " المنجد : 289 .
" 2 " الكافي 3 : 12 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 411 / 1296 ، وسائل الشيعة 1 : 144 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 5 ، الحديث 6 .
" 3 " الكافي 3 : 12 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 411 / 1295 ، وسائل الشيعة 1 : 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 4 .