خصوصاً بعد ما عرفت من أنّ المتعارف في تلك الحياض الصغيرة كون مائها قليلًا غير بالغ حدّ الكرّ غالباً " 1 " .
في اعتبار كرّيّة المادّة
ثمّ إنّه هل يعتبر أن يكون ما في المادّة كُرّاً أم لا ؟ وعلى التقدير الثاني ، فهل يعتبر بلوغ المجموع من الموجود في الحياض وما في المادّة كرّاً أم لا ؟ وعلى التقدير الأوّل ، فهل يُعتبر ذلك مطلقاً ، أو تشترط الكُرّيّة في رفع النجاسة ، وأمّا الدفع فيكفي مطلقاً ولو لم يكن كُرّاً ؟ وجوه بل أقوال .
قد يقال باعتبار بلوغ الكُرّيّة مطلقاً " 2 " ، وربما ينسب هذا القول إلى المشهور " 3 " .
ويُوجّه : بأنّ الإطلاق في قوله ( عليه السّلام )
هو بمنزلة الماء الجاري " 4 "
وإن كان موجباً للحكم بعدم انفعاله واعتصامه بالمادّة مطلقاً سواء كانت المادّة بالغة حدّ الكُرّ أو غير بالغة إلَّا أنّه منزّل على ما هو المتعارف ، ومن المعلوم أنّ الماء الموجود في المادّة في أغلب الحمّامات ، ربما يزيد على عشرين كُرّاً ، فضلًا عن كُرّ واحد ، كيف لا ، مع أنّ وضع الحمّامات المتعارفة على وجه لو أُضيف إلى الماء الموجود في المادّة كُرّ أو أزيد ، لا يؤثّر في تبريد مائها .
ومن قال : إنّ زيادتها على الكُرّ إنّما هو في أوائل الاستعمال ، وأمّا في أواخره فربما ينقص عن الكُرّ " 5 " .
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 25 .
" 2 " قواعد الأحكام 1 : 4 / السطر 20 ، مسالك الأفهام 1 : 13 ، مدارك الأحكام 1 : 34 .
" 3 " مفتاح الكرامة 1 : 64 / السطر 17 ، جواهر الكلام 1 : 95 .
" 4 " تقدّم في الصفحة 49 .
" 5 " جواهر الكلام 1 : 97 .