حكم العمل الموافق للتقيّة
لو عمل على وفق التقيّة : أمّا بالإتيان بما يكون تركه على خلافها ، كالتكتّف في الصلاة ، وإمّا بترك ما يكون فعله على خلافها ، كالوقوف بعرفة في اليوم التاسع الذي كان يوم العيد عندهم ، فهل يوجب ذلك بطلان العمل أم لا ؟
وتفصيل الكلام في هذا المقام ، يتوقّف على التكلَّم في كلّ واحد من العناوين الثلاثة المتقدّمة بخصوصها " 1 " .
فالكلام في مقامات ثلاثة :
المقام الأوّل : فيما لو اضطُرّ إلى الإتيان بأمر زائد
عن أجزاء العمل ، أو إلى ترك شيء منها ، وعمل على وفق الاضطرار .
ونقول : لو علم اختصاص دليل اعتبار المتروك جزءاً أو شرطاً ، أو المأتيّ به مانعاً بحال الاختيار ، فلا إشكال في صحّة العمل وموافقته للمأمور به ، وأمّا لو كان ظاهره الإطلاق بالنسبة إلى حالتي الاختيار والاضطرار ، فلا بدّ - في الحكم بصحّة العمل من قيام دليل عامّ أو خاصّ على نفي اعتباره في صورة الاضطرار . وممّا يمكن أن يستفاد منه ذلك - بنحو العموم حديث الرفع المشتمل على رفع ما اضطُرّوا إليه " 2 " ؛ بناءً على أن يكون المراد هو رفع جميع الآثار .
توضيحه : أنّ الرفع قد أُضيف في الحديث إلى نفس الأُمور المذكورة فيه - من الخطأ والنسيان وما اضطُرّوا إليه وغيرها وحيث إنّه ممّا يعلم بخلافه ، فلا بدّ من أن يكون في البين ادّعاء مصحّح لهذه الإضافة .
هامش
" 1 " تقدّمت في الصفحة 537 539 .
" 2 " الاختصاص : 31 ، التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .