بلغك قول عليّ ( عليه السّلام ) فيكم : سبق الكتاب الخفّين .
فقلت : فهل فيهما رخصة ؟ فقال
لا ، إلَّا من عدوّ تتّقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك " 1 " .
ومنها : رواية درست بن أبي منصور ، قال : كنت عند أبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) وعنده الكُمَيْت بن زيد ، فقال للكُمَيْت
أنت الذي تقول :
فالآن صرتُ إلى أُميّة
والأُمور لها مصاير
إلى أن قال : إنّ التقيّة تجوز في شرب الخمر " 2 " .
والجمع بين الطائفتين أن يقال : إنّ المراد بعدم التقيّة فيما ذكر ، ليس كونه مستثنى من عمومات التقيّة حتّى يُنافي الطائفة الثانية ، بل المراد أنّه لا موقع للتقيّة فيه غالباً ؛ لعدم وجوب شرب الخمر والمسح على الخُفّين عندهم ؛ حتّى يكون تركهما مخالفاً لطريقهم ، وأمّا متعة الحجّ فيمكن الإتيان بها من دون التفاتهم ؛ لأنّهم - أيضاً إذا دخلوا مكَّة يطوفون ويسعون ، وعمرة التمتّع لا تزيد عليهما ، والنيّة أمر قلبي لا يطَّلع عليه الناس ، والتقصير أيضاً يمكن إخفاؤه عنهم ؛ إذ هو يتحقّق بمجرّد نتف شعرة واحدة أو قصّ ظفر واحد .
ويمكن أن يكون وجه الجمع : هو أنّ الأئمّة ( عليهم السّلام ) كانوا لا يتّقون في المذكورات ؛ لكون الفتوى بحرمة النبيذ والمسح على الخُفّين وجواز متعة الحجّ معروفاً عنهم ؛ بحيث يعرفه خلفاء الجور منهم ، وذلك لا يوجب عدم تقيّة الشيعة فيه أيضاً ، ويؤيّد هذا الوجه ما في ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة من قوله : ولم يقل : " الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً " .
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 362 / 1092 ، الإستبصار 1 : 76 / 236 ، وسائل الشيعة 1 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 38 ، الحديث 5 .
" 2 " اختيار معرفة الرجال : 207 / 364 ، وسائل الشيعة 16 : 216 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 7 .