كونه بماء جديد ، لا يدلّ إلَّا على مجرّد جواز كون المسح بنداوة الوضوء وعدم لزوم استئناف ماء جديد ، وأمّا تعيّن ذلك - كما هو المطلوب فلا يستفاد منها أصلًا .
والتمسّك لإثبات التعيّن " 1 " بقوله ( عليه السّلام ) في ذيل بعض هذه الروايات
إنّ هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلَّا به " 2 "
، قد عرفت ما فيه سابقاً : من أنّ الصدوق ذكرها في " الفقيه " في ذيل رواية أُخرى ؛ حيث قال فيها : قال الصادق ( عليه السّلام )
إنّه ما كان وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إلَّا مرّة مرّة ، وتوضّأ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) مرّة مرّة فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلَّا به " 3 "
، وحينئذٍ فالمشار إليه بكلمة " هذا " هو الوضوء مرّة مرّة ، فلا ربط لها بالمقام .
ومنها : ما في خبر زرارة من أنّ أبا جعفر ( عليه السّلام ) قال
إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يُجزيك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلَّة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلَّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلَّة يسارك ظهر قدمك اليسرى " 4 "
الحديث .
وأنت خبير : بأنّ المستفاد من هذه الرواية جواز المسح ببلَّة اليد ؛ لأنّ التعبير بكلمة " يُجزيك " يدلّ على كفاية هذا الأمر ، ولا ينافي كفاية غيره لو لم نقل بظهوره في ذلك ، خصوصاً مع التعبير : بأنّ الله وتر يحب الوتر ، الظاهر في مجرّد محبوبيّة ذلك ، وخصوصاً مع وقوعه مقابلًا لفتوى العامّة بوجوب خلافه ، كما هو ظاهر .
ومنها : رواية علي بن يقطين المتقدّمة - المحكيّة عن " إرشاد المفيد "
هامش
" 1 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 367 .
" 2 " وسائل الشيعة 1 : 438 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 11 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 422 .
" 4 " تقدّم في الصفحة 453 ، 459 .