المثال إلى اللون الأخضر فرضاً ، لم يترتّب عليه الحكم بالنجاسة ؟ وجهان ، بل قولان .
والمستند للقول الثاني : النبويّ المتقدّم
خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه " 1 " .
فإنّه يدلّ على أنّ طبيعة الماء مجرّدة عن كافّة القيود ، طاهرة لا ينجّسها شيء من النجاسات ، لا أن يكون التجرّد مأخوذاً في الموضوع ، بل حيث إنّه جعل موضوع الحكم نفس الطبيعة بلا أخذ قيد فيه مع كون المتكلَّم فاعلًا مختاراً يُستفاد منه أنّ الموضوع نفس الطبيعة ، وحينئذٍ فتدلّ الرواية على طهارتها إلى أن يتغيّر اللون أو الطعم أو الريح ، الثابت لتلك الطبيعة ؛ بسبب الملاقاة مع النجاسة .
وبالجملة : فالضمير في قوله
إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه
يرجع إلى ما جعل موضوعاً للطهارة ، وهي نفس طبيعة الماء ، فتدلّ الرواية على أنّ الماء لو تغيّر بعض صفاته الثابتة لطبيعته بسبب الملاقاة يترتّب عليه الحكم بالنجاسة .
فالمناط : خروج الماء عن أحد أوصافه الأصليّة الثابتة لطبيعته وصيرورته معروضاً لبعض العوارض الخارجيّة .
ومستند القول الأوّل : إطلاق ما يستفاد من بعض الروايات ، فإنّ ظاهره أنّ المناط تغيّر الماء عن الحالة التي كان عليها قبل الملاقاة بسببها ؛ ولو رجع إلى الحالة الثابتة لنفس طبيعة الماء ، فإنّ رواية أبي بصير المتقدّمة " 2 " ، التي سئل فيها عن الماء النقيع تبول فيه الدوابّ ، ربما يستفاد منه ذلك ، فإنّ الظاهر أنّ المياه الواقعة في أطراف المدينة ، كانت خارجة عن أوصافها الأصليّة غالباً ،
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 19 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 32 .