لا يستفاد من الأدلَّة الواردة في غسل الوجه أزيد من غسل البشرة الواقعة عليها الباصرة والشعر المحيط ببعضها من دون أن يجب عليه التخليل ، مضافاً إلى صحيحة زرارة قال : قلت : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال
كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء " 1 " .
هذا ما رواه الشيخ ( قدّس سرّه ) بإسناده عنه " 2 " ، ورواه الصدوق بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) هكذا : قلت له : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال
كلّ ما أحاط به من الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه . . " 3 "
إلى آخره .
وكيف كان ، فقوله ( عليه السّلام )
كلّ ما أحاط به الشعر
يعمّ المقدار الذي إحاطة الشعر الخفيف أيضاً . ويمكن استفادته أيضاً من الرواية المذكورة في المسألة السابقة الحاكية لفعل النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) " 4 " فإنّه لا خفاء في أنّ ابتداء منبت شعر اللحية في الوجه ، كان محاطاً بالشعر الخفيف ، مع أنّ الإمام ( عليه السّلام ) اكتفى في غسله بمجرّد إمرار اليد على الوجه مرّة من دون أن يخلَّل . ويدلّ على عدم وجوب التبطين أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) ، قال
سألته عن الرجل يتوضّأ أيبطَّن لحيته ؟ قال : لا " 5 " .
وقد ظهر مما ذكرنا : أنّه لا يجب التخليل ولا التبطين مطلقاً - لا في الشعر الكثيف ، ولا في الشعر الخفيف فتدبّر .
هامش
" 1 " الفقيه 1 : 28 / 88 ، تهذيب الأحكام 1 : 364 / 1106 ، وسائل الشيعة 1 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 46 ، الحديث 2 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 364 / 1106 .
" 3 " الفقيه 1 : 28 / 88 .
" 4 " تقدّم في الصفحة 424 .
" 5 " الكافي 3 : 28 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 360 / 1084 ، وسائل الشيعة 1 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 46 ، الحديث 1 .