متعرضة له أصلًا " 1 " .
ولكن الدعوى مدفوعة : بأنّ ظاهر الصدر يأبى عن ذلك - وإن كانت الجملة الثانية غير منافية له لأنّ مفاده أنّ الغسل الذي يمكن أن توقعه قبل الفجر ، إذا أوقعته بعده أجزأك إلى آخره ، ومن الواضح أنّ الغسل قبل الفجر إنّما يؤتى به لخصوص بعض الأسباب ؛ إذ لا يعقل الإتيان به بنيّة جميعها مع عدم تحقّق بعضها ، كما هو ظاهر .
وتوهّم : أنّه يمكن أن يكون قوله ( عليه السّلام )
للجنابة والجمعة . .
إلى آخره في الصدر ،
وولجنابتها وإحرامها . .
إلى آخره في الذيل ، متعلَّقاً بقوله
غسلك ذلك
في الأوّل ،
وغسل واحد
في الثاني ، لا بقوله
أجزأك
ويجزيها .
مندفع : بأنّه وإن كان ممكناً ، إلَّا أنّ الفهم العرفي - الذي هو الكاشف عن الظهور على خلافه ، كما يشهد به سياق الرواية ، مضافاً إلى أنّ في الذيل قرينة على خلافه ، وهي قوله
غسلها من حيضها
الذي هو معطوف على قوله
لجنابتها
؛ إذ لا معنى لتعلَّقه بالغسل ، كما لا يخفى .
فالرواية تدلّ على كفاية الغسل بنيّة بعض الأسباب - جنابة كان أو غيرها عن الجميع ، ولا حاجة إلى نيّتها بأجمعها .
ثمّ إنّه استشكل في إطلاق الرواية - بناء على القول به ، كما استفدناه من الرواية : بأنّ ظهور قوله : " يجزيك " في كون الكفاية رُخصة - لا عزيمة ينافي الإطلاق ؛ إذ لا يُعقل مع الاكتفاء بغسل الجنابة - مثلًا عن الأغسال الأُخر - المستلزم لحصول أغراضها الترخيصُ في الإتيان بها بعده ، كما هو ظاهر " 2 " .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 271 272 .
" 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 271 .