صدر عن داعٍ قُربيّ فقط ، أو كان شيء آخر دخيلًا في تحقّقه ، ومن المعلوم أنّ المستفاد من الأدلَّة إنّما هو اعتبار الإخلاص ونفي مدخليّة الغير .
وأمّا المثال الذي ذكره ، فتحقّق موافقة كلٍّ من الأمرين وحصول غرض كلٍّ من الشخصين ، إنّما هو باعتبار كون المأمور به من التوصّليّات ، لا التعبّديّات المعتبرة في صحّتها نيّة التقرّب والإخلاص .
فالأقوى بطلان العبادة في هذا القسم .
وحينئذٍ فإن أمكن له تضعيف الداعي النفساني وتخليص الداعي لموافقة الأمر ، وإلَّا فالواجب : إمّا القول بانتقال فرضه إلى التيمّم في مثل مسألة الوضوء ، وإمّا القول بكفاية هذا المقدار في صحّة العبادة مع العجز عن التخليص ؛ لأنّه القدر الممكن من الامتثال ، والأحوط الجمع بين الوضوء والتيمّم في هذه الصورة .
المقام الثاني : في الضمائم المحرّمة
والكلام في هذا المقام يقع من جهتين :
الأولى فيما تقتضيه القاعدة في مطلق الضمائم المحرّمة ، الثانية فيما تقتضيه القاعدة وكذا الأخبار الواردة في بعض أفرادها ، كالرياء ونحوه .
أمّا الجهة الأُولى :
فالشيء المحرّم الذي انضمّ قصده إلى نيّة التقرّب ؛ إن كان متّحداً وجوداً مع الفعل العبادي ، فلا إشكال في البطلان في جميع الأقسام الأربعة المتصوّرة المتقدّمة - وإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي كما هو التحقيق " 1 " لأنّ الفعل المحرّم لا يمكن أن يكون مقرِّباً للعبد ؛ لامتناع كون وجود
هامش
" 1 " مناهج الوصول 2 : 128 134 ، تهذيب الأُصول 1 : 391 .