حول التفصيلين المحكيّين عن الشيخ في المقام
ثمّ إنّه حُكي " 1 " عن الشيخ ( قدّس سرّه ) التفصيل بين من كان عازماً من أوّل الأمر على إحراز الواقع بالاحتياط ، وبين من لم يكن كذلك ؛ ببطلان عبادة الثاني دون الأوّل ؛ نظراً إلى أنّ الشاكّ في كون المأتي به موافقاً للمأمور به كيف يتقرّب به " 2 " .
وأنت خبير : بأنّ هذا الوجه مشترك بين الصورتين ، فإنّ العازم على إحراز الواقع بالاحتياط ، أيضاً لا يعلم بانطباق المأمور به على هذا بخصوصه وذاك بخصوصه ، فالداعي له إلى إتيان كلٍّ من المحتملين بخصوصه ، ليس إلَّا احتمال تعلَّق الأمر به وانطباق المأمور به عليه ، والعزم على إتيان المحتمل الثاني لا يؤثّر في الفرق بينهما أصلًا .
كما أنّ تخصيص الصورة الثانية بالواجبات ؛ والحكم ببطلان من لم يكن عازماً على الامتثال - بنحو الإطلاق في خصوص الواجبات دون المستحبّات - كما حكي عن السيّد الجليل المحقّق الميرزا المجدّد الشيرازي ( قدّس سرّه ) " 3 " نظراً إلى أنّ كون القصد فيها مشوباً بالتجرّي ، موجب للشكّ في صدق الإطاعة والامتثال . ممّا لا يعرف له وجه ، فإنّ التجرّي إنّما حصل من ناحية عدم تعلَّق القصد بإتيان المحتمل الآخر ، وهذا لا ارتباط له بحصول الامتثال بالنسبة إلى إتيان المحتمل الأوّل فيما لو انكشف التطابق .
وتوهّم : أنّه كيف يمكن اجتماع التجرّي والامتثال بالنسبة إلى أمر واحد ،
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 165 .
" 2 " فرائد الأُصول 2 : 519 .
" 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 163 164 .