فإنّها تدلّ بإطلاقها على جواز التوضّي والشرب من الماء الجاري فيما إذا غلب على ريح الجيفة ولو كان قليلًا غير بالغ حدّ الكرّ .
ومنها : رواية أبي خالد القمّاط : أنّه سمع أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول في الماء يمرّ به الرجل ، وهو نقيعٌ ، فيه الميتة والجيفة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام )
إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه ، فلا تشرب ولا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ " 1 " .
ومورد السؤال في هذه الرواية وإن كان هو الماء النقيع ؛ أي المجتمع في موضع ، إلَّا أنّ العدول في مقام الجواب عن بيان حكم هذا المورد بخصوصه ، والتعبير بالقضيّة الكلَّية ، وهي قوله ( عليه السّلام )
إن كان الماء . .
إلى آخره ، ربما يدلّ على المطلب ، كما هو غير خفيّ .
ومنها : صحيحة محمّد بن إسماعيل عن الرضا ( عليه السّلام ) قال
ماء البئر واسع لا يُفسده شيء إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة " 2 " .
فإنّه لا ريب في أنّ المراد بقوله ( عليه السّلام )
لا يُفسده شيء
ليس الإخبار عن أنّه لا يَفسُد بما هو مُفسد في نظر العرف ، بل المراد به بيان الحكم ، وهو اعتصامه وعدم انفعاله .
وحينئذٍ فإمّا أن يقال : بكون التعليل بأنّ " له مادّة " تعليلًا لهذا الحكم ، فالرواية تدلّ معه على حكم الماء الجاري لمكان التعليل ؛ لأنّه يستفاد منها : أنّ
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 40 / 112 ، وسائل الشيعة 1 : 138 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 4 .
" 2 " الإستبصار 1 : 33 / 87 ، وسائل الشيعة 1 : 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 12 .