إنّما الكلام والإشكال فيما إذا علم عدمه - أي عدم حصول مطهّر شرعيّ فالمحكيّ عن " نهاية " العلَّامة اعتبار احتمال حصول التطهير الشرعي في الحكم بالطهارة ، خلافاً للأكثر " 1 " .
أدلَّة عدم اعتبار حصول مطهّر شرعيّ
وقد يستدلّ " 2 " لعدم الاعتبار بموثّقة عمّار المتقدّمة " 3 " ، الدالَّة على أنّ حرمة التوضّي والشرب تدور مدار رؤية الدم في منقاره ، فلو لم يُرَ الدم - سواء كان موجوداً فزال أم لم يكن ، وسواء علم في الأوّل بعدم حصول التطهير أم لم يعلم يجوز التوضّي والشرب .
ولكن لا يخفى أنّ الظاهر كون الرواية متعرّضة لحكم صورتي الشكّ والعلم ؛ بمعنى أنّ الشكّ ليس كالعلم ، بل يجوز الاستعمال معه ، لا لحكم الرؤية الفعليّة وعدمها ، فالرواية إنّما تكون في مقام بيان أنّ الشكّ في القذارة ، لا يؤثّر في وجوب التحرّز والاجتناب ، بخلاف العلم ، ومنه يعلم أنّه لا دلالة في الزيادة التي نقلها الشيخ على ذلك " 4 " ، فإنّ الظاهر كونها أيضاً مسوقة لبيان حكم الصورتين واختلافهما .
تحقيق المقام
والإنصاف : أنّ عموميّة الحكم وشموله لصورة العلم بعدم حصول مطهّر شرعي ، واضح ضروريّ لا يحتاج في الاستناد له إلى مثل رواية عمّار ، بل
هامش
" 1 " نهاية الإحكام 1 : 239 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 360 .
" 2 " الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 375 .
" 3 " تقدّمت في الصفحة 248 .
" 4 " الإستبصار 1 : 25 / 64 .