ولا يخفى أنّ هذه الرواية تدلّ على بطلان التقريب الأوّل أيضاً ، فإنّ النضح لو كان علاجاً لرجوع الماء المستعمل الذي لا يجوز الاغتسال به ، لكان اللازم أن يختصّ بما إذا أُريد الاغتسال وأمّا إذا أُريد التوضّي فلا ؛ إذ لم يقل أحد بعدم جواز التوضّي بالماء المستعمل في الوضوء .
والذي تحصّل لنا - بعد التأمّل والتتبّع في الأخبار التي سيجيء بعضها أنّ النضح إنّما هو لأجل الشكّ في نجاسة الأرض ، فهو نظير الغسل في مقطوع النجاسة ، كما يظهر بالتتبّع في الأخبار التي تدلّ على الغسل في مورد العلم بالنجاسة ، والنضح في موضع الشكّ فيها :
منها : رواية محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن أبوال الدوابّ والبغال والحمير ؟ فقال
اغسله ، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلَّه ، فإن شككت فانضحه " 1 " .
ومنها : رواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) ، قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله ، فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال
إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلَّا أن يكون فيه أثر فيغسله " 2 " .
وغيرهما من الأخبار " 3 " التي تظهر للمتتبّع .
هامش
" 1 " الكافي 3 : 57 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 264 / 771 ، الإستبصار 1 : 178 / 620 ، وسائل الشيعة 3 : 403 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 7 ، الحديث 6 .
" 2 " مسائل عليّ بن جعفر : 348 / 858 ، الكافي 3 : 61 / 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 261 / 760 ، وسائل الشيعة 3 : 417 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 13 ، الحديث 1 .
" 3 " الكافي 3 : 54 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 252 / 728 ، وسائل الشيعة 3 : 424 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 4 .