الحدث ، وفي بعضها الآخر تعارض الاستصحابين وتساقطهما ، والرجوع إلى حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال ، وفي صورة واحدة - وهي الصورة الأولى من الصور المتقدّمة يكون مقتضى الاستصحاب بقاؤه على الطهارة ، فالأخذ بخلاف الحالة السابقة - بناءً على الاستصحاب إنّما هو في خصوص هذه الصورة والصورة الأخيرة ، دون بقيّة الصور ، فتدبّر .
رجع إلى أصل المسألة
إذا عرفت جميع ما ذكرنا فنقول في أصل المسألة - وهي انحصار الماء بالمشتبهين ؛ بناءً على أن يكون التوضّي بالماء النجس محرّماً بالحرمة التشريعيّة :
قد عرفت أنّه لا إشكال فيما لو صلَّى عقيب كلّ وضوء " 1 " ؛ لأنّه يقطع معه بوقوع إحدى الصلاتين جامعة للشرائط المعتبرة فيها ، وإنّما الإشكال في الاكتفاء بصلاة واحدة عقيب الطهارتين .
والحقّ في المسألة أن يقال : إنّه قد تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الوضوء بالماءين المشتبهين ، وقد تكون نجسة فالكلام يقع في مقامين :
المقام الأوّل : التوضّي بالمشتبهين مع طهارة أعضاء الوضوء
أمّا الكلام في المقام الأوّل فملخّصه : أنّه لو قلنا بالاكتفاء بصلاة واحدة ، فاللازم وقوعها فاقدة للطهارة المعتبرة فيها ، وهي طهارة البدن ؛ لابتلائه باستصحاب النجاسة ، وعليه يكون الحكم في الروايتين - الدالَّتين على وجوب
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 169 .