حكم شرب الصغار للماء النجس
ثمّ إنّه هل يجوز أن يستعمل الماء النجس في شرب الصغار والأطفال أم لا ؟
ولتوضيح المسألة لا بدّ من بيان أنحاء التكاليف التحريميّة .
فنقول : قد يفهم - ولو من طريق العقل أنّ المطلوب هو عدم تحقّق المنهيّ عنه في الخارج بأيّ وجه اتّفق ، كقتل النبيّ والمؤمن - مثلًا فإنّ مطلوب الشارع : هو عدم تحقّقه ولو خطأً بالسقوط من شاهق ونحوه .
وفي هذا القسم : كما أنّه لا يجوز أن يباشره المكلَّف البالغ ، كذلك لا يجوز حمله غير البالغ على ذلك ، بل يجب منعه وصرفه عن هذا العمل لو كان بصدده ، لا من باب النهي عن المنكر ووجوبه على المكلَّف ؛ لعدم كونه منكراً بالنسبة إلى الفاعل غير البالغ ، ولذا لم يتوجّه إليه التكليف والنهي ، بل من باب أهمّية القضيّة واهتمام الشارع بها .
وقد يعلم أنّ المقصود عدم تحقّق العمل الفلاني في الخارج عن قصد واختيار ، كإهانة المؤمن ونحوها ، فإنّ مقصود الشارع عدم تحقّق الإهانة بالإضافة إلى المؤمن لاحترامه عنده ، غاية الأمر أنّ تحقّقها متوقّف على القصد إليها .
وفي هذا القسم أيضاً : كما أنّه لا تجوز المباشرة بنفسه ، كذلك لا يجوز التسبيب أيضاً ، بل ربما يجب منع غير البالغ وصرفه عن ذلك ، كالصورة المتقدّمة .
وقد يعلم أنّ المقصود مجرّد عدم تحقّق المنهيّ عنه في الخارج بالإضافة إلى خصوص آحاد المكلَّفين مع بقائهم على صفة التكليف واتّصافهم بها ، كأكثر المحرّمات الشرعيّة ، كشرب الخمر وترك الصلاة ، فإنّه لا يجب منع من يشرب