الدم أو غيرهما ، كما لا يخفى .
وثالثاً : وهو العُمدة أنّ هذه الرواية هي بعينها ما رواه عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : كتبتُ إلى رجل أسأله : أن يسأل أبا الحسن الرضا ( عليه السّلام ) ، فقال
ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة " 1 " .
فإنّ الظاهر - خصوصاً مع اتّحاد العبارة ومع حذف المسؤول عنه في الأخيرة اتّحاد الروايتين ؛ بمعنى كونهما مكاتبة واحدة ، والمستفاد من الجواب في الأخيرة ، إنّ السؤال إنّما وقع عن نجاسة البئر وطهارته .
وبالجملة : ففي المكاتبة إنّما سُئل الإمام ( عليه السّلام ) عن شيئين ، والسؤال في إحداهما وإن كان غير مذكور ، إلَّا أنّه مضافاً إلى دلالة الجواب عليه ، لا ارتباط له بالمقام ، فإنّ الجمع بين الجوابين اللذين أحدهما صريح في عدم نجاسة البئر ، والآخر دالّ على نزح دلاء يقتضي كون النزح مستحبّاً ، كما هو غير خفيّ ، وحينئذٍ فالرواية من جملة ما يدلّ على الطهارة لا النجاسة .
ومنها : رواية عبد الله بن أبي يعفور ، وعنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال
إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به ، فتيمّم بالصعيد ، فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم " 2 " .
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 234 / 676 ، وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 7 .
" 2 " الكافي 3 : 65 / 9 ، تهذيب الأحكام 1 : 149 / 426 ، و : 185 / 535 ، الاستبصار 1 : 127 / 435 ، وسائل الشيعة 1 : 177 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 22 .