ولهذا يعبّر عنه بالفارسيّة ب « داد وستد » فإنّ الوفاء عبارة عن إيجاد نقشة الذهن في الخارج ، فكما كان في الذهن التزام بملازم السلطنة في هذا بإزاء ذاك يعني أنّ الطرف أيضا متعهّد بملازم السلطنة في ذاك ، فنقشة هذا في الخارج ليس إلَّا التسليم المقرون بالتسليم لا المنفكّ وهذا واضح .
لكنّ الزيادة على هذا في خصوص زمن الخيار بأن يكون الذي الخيار الامتناع ولو سلَّم صاحبه قضيّة للخيار فليس عليه دليل معتمد ، ولا يمكن تطبيقه على قاعدة والإجماع غير محقّق .
مسألة : قالوا : لا يسقط الخيار بتلف العين
،
قال شيخنا الأستاذ - دام علاه - : وجه تصوّر هذا الكلام أحد أمور :
الأوّل ( 1 ) : أن يقال : إنّ الفسخ الذي هو عبارة عن الحلّ وهو كالعقد محتاج إلى طرفين
لأنّه عكس البيع ، فكما أنّ البيع يحتاج إليهما يحتاج الفسخ أيضا ، بل احتياج هذا أزيد بملاحظة أنّه يحتاج إلى عين ما وقع متعلَّقا للعقد بشخصيّته .
وبالجملة هذا الفسخ يعتبر بالإضافة إلى العين التالفة آنا ما قبل تلفها فتكون تالفة في يده ملكا لغيره فيكون عليه ضمانه على القاعدة ، لكن هذا بمجرّد الفسخ ودليله لا يتمّ ، بل يحتاج إلى دليل أزيد دالّ على الضمان حتّى يستكشف منه هذا المعنى كما في التلف قبل القبض وقبل انقضاء الخيار ، وأمّا دليل الخيار فليس اقتضاؤه ذلك ، بل إن أمكن اعتبار الفسخ في التالف مع تالفيّته فهو ، وإلَّا فلا بدّ من القول بعدم الخيار .
الثاني : أنّ الفسخ يعتبر بالنسبة إلى التالف فعلا
فيصير ملكا للغير
هامش
( 1 ) قد مرّ بعض الكلام فيه في الصفحة : 31 فراجع ، منه دام ظلَّه .