تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخيارات — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
للصحّة .

المسألة الثالثة : بعد ما عرفت من ثبوت الإجبار والخيار عند التخلَّف فهل الخيار ثابت مع التمكَّن من الإجبار أيضا أو لا

ثبوت له إلَّا بعد تعذّره ؟ الظاهر الثاني ، لأنّ الدليل عليه كما عرفت هو العرف ، والعرف لا يستقلّ بالحكم بثبوت الخيار مع إمكان الوصول إلى نفس الشرط ولو بالإجبار ، فإنّ الذي حصل بالإجبار حسب الفرض عين الذي صار موردا للشرط لا غيره ، ولهذا قلنا بوجوب الإجبار على الحاكم ، والعرف إنّما يحكم بالخيار بعد انقطاع اليد عن الشرط رأسا .

المسألة الرابعة : بعد ما عرفت من ثبوت الخيار في تخلَّف الشرط ، هل الأرش أيضا ثابت أو لا ؟

اختار شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - العدم ، معلَّلا بأنّ الشرط لا يقابل بالمال ، بل المقابلة بين المالين ، والتقييد لا يعدّ مالا وإن كانت ماليّة المال تزيد وتنقص بوجوده وعدمه . واستشكل عليه شيخنا الأستاذ بأنّ مبناه - قدّس سرّه - حيث إنّه التمسّك ب « لا ضرر » ، فحال هذا الخيار حال خيار الغبن ، فكما قال هناك بأنّ المقدار الذي رفعه الضرر من اللزوم المستفاد بقاعدة * ( أَوْفُوا ) * إنّما هو ما لم يبذل التفاوت فهنا أيضا لا بدّ من هذا الكلام ، بمعنى أنّه لو فرضنا أنّه عصى ولم يأت بالخياطة المشترطة ولكن بذل الأجرة لآخر يخيطه فالضرر منجبر ، فلا وجه لثبوت الخيار في هذه الصورة ، فالفرق بين المقامين لا وجه له . وأمّا القول بأنّ الشرط ليس بمال ولا يقابل بالعوض فلا دخل له بثبوت التدارك الذي قلنا ، فإنّه وإن لم يكن بمال ، لكن فوته لا إشكال في أنّه أحدث الضرر ، فالمقصود أنّ بذل أجرة الخياطة جابر وتدارك للضرر ، فكما تصوّرنا الضرر نتصوّر التدارك ، وكما لم يتقوّم حصول الضرر بالتموّل لا يتقوّم حصول التدارك