على مفروغيّة هذه الجهة وإن كان بعض أفراده وهو ما كان السابق على العقد مقاولة صرفة غير مبنيّ عليه ، فالأولى صرف عنان الكلام في هذه الجهة .
فنقول : ذكر بعض أهل اللغة أنّه التزام في التزام لا يدلّ على عدم كونه حقيقة في الابتدائي ، كما أنّ بعض الإطلاقات مثل « شرط اللَّه قبل شرطكم » و « ما الشرط في الحيوان » ( 1 ) لا يدلّ على الوضع للأعمّ ، إذ من المحتمل كون الأوّل من قبيل * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 2 ) و « قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا » .
وكون الثاني بمناسبة أنّ اللَّه المالك للمتعاقدين إذا ضمّ إلى عقدهما شيئا ، فهو كما إذا ضمّاه بأنفسهما ، وكما إذا ضمّا بأنفسهما الخيار كان يستحق اسم الشرط كذلك إذا ضمّه المالك لهما ولعقدهما .
نعم في بعض الأخبار أطلق على النذر أو العهد ، والخبر مذكور في باب المهور من الوسائل وهو خبر منصور بزرج ( 3 ) فراجع وعلَّل - عليه السلام - نفوذه بقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « المؤمنون عند شروطهم » ( 4 ) وأيضا شمول قوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 5 ) بناء على أنّه العهد واضح ، والمسألة ليست بإجماعية على ما يظهر من السيّد الطباطبائي المحشّي لكلام شيخنا المرتضى - قدّس سرّهما . فالقول بنفوذ الشرط الابتدائي قوي .
ثمّ لو كان الشرط على ضرر الغير ، فلا إشكال في اعتبار قبوله بمعنى إنشائه للقبول لا مجرّد إحراز رضاه القلبي ، وأمّا إذا كان لنفعه فالقول باعتبار قبوله بهذا
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 3 ، من أبواب الخيار ، ص 349 ، ح 5 .
( 2 ) البقرة / 194 .
( 3 ) معرّب « بزرك » منه - دام ظلَّه .
( 4 ) مستدرك الوسائل : الجزء 13 ، الباب 5 ، من أبواب الخيار ، ص 301 ، ح 7 .
( 5 ) المائدة / 1 .