المحلّ بعد ملاصقة النار له إنّه فاعل الإحراق ، وكذا لو رفع الحائل ، ألا ترى أنّه لا يقال للمشتري أنّه بائع ، مع أنّ للقبول مدخلا في تحقّق المبادلة ، فبيّعية المالك في المقام متوقّفة على إثبات أحد الأمرين المتقدمين ، وللكلام فيهما محلّ آخر .
مسألة : لا إشكال على المبنى الذي تقدّم منّا في صورة قيام البائع والمشتري بشخص واحد
،
فإنّه يعتبر حضور المالكين في المجلس حتّى يثبت لهما الخيار ، وأمّا بناء على ما تقدّم عن الشيخ - قدّس سرّه - فهل يثبت لنفس هذا المتصدّي لطرفي العقد إذا لم يكن في المجلس غيره أو لا ؟
فاعلم أنّ
المانع أحد أمور ثلاثة
:
الأوّل : أنّ الموضوع هو البيّعان
،
وهو بمقتضى كونه تثنية يدلّ على مدخليّة الاثنينيّة فلا يثبت للواحد ، وكذا هيئة ما لم يفترقا .
والثاني : أنّ الافتراق والاجتماع غير ممكنين في حقّ الشخص الواحد
ولا الجسدين المتلاصقين والغاية ظاهرة في إمكانها في حقّ الموضوع .
والثالث : أنّا وإن سلَّمنا أنّ الغاية أعمّ من الممكنة والمستحيلة
كما في :
* ( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ ) * ( 1 ) وكما في : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » حيث نقول بثبوت الضمان بعد التلف مع أنّ الغاية غير ممكنة ، ومعنى غائيّتها أنّه لو عادت العين بنفس عيسويّ مثلا وردّها كانت الغاية حاصلة .
ولكن نقول : مادّة الافتراق لا تناسب مع الواحد ، نعم تناسب مع الجسدين المتلاصقين ، غاية الأمر عدم الإمكان ، فإذن لا بدّ من الفرق بينهما فإنّ الغاية مخصّصة للحكم نظير العلَّة .
والحاصل : أنّا نسلَّم كون الغاية غير ظاهرة في الممكنة ، ولهذا نقول بالثبوت
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .