بكونه مدّعيا لمخالفة قوله مع ظهور عدم الغفلة عن القيمة من أهل الخبرة ، والظاهر مقدّم على الأصل .
وفيه : أنّ الظاهر الذي مقدّم على الأصل في هذا الباب إن كان مجرد الظهور الذاتي ولو انفكّ عن الحجيّة ووجوب الاتّباع سلمنا وجوده في المقام ، ولكنّ الكبرى غير معلومة وإن كان خصوص الظهور الحجّة ، فيمنع وجوده في المقام ، فإنّا نرى أنّ أهل الخبرة إذا قال في موضوع خبرويّته قولا ثمّ قال : أنا سهوت في قولي ولم يكن مقام الاتّهام ، يرفع أهل العرف اليد عن ظهور كلامه الأوّل ، ولو كان المقام مقام الاتّهام فلا يأخذون بقوله الأخير ، ولكن يوجب هو شكَّهم في قوله الأوّل أيضا ، فراجعهم .
وهكذا الحال في أصالة عدم السهو الجارية في أفعال وأقوال عامّة العقلاء ، فإنّه لو ادّعى عاقل سهوه في موضوع فمع عدم الاتّهام يقبل ، ومعه يوجب التوقّف في الأصل العقلائي ، ولهذا لو أقرّ أنّ لزيد عليه عشرة ، ثمّ ادّعى أنّه سها في تعيين العشرة وإنّما كان عليه تسعة ، فليس هذا من باب الإنكار بعد الإقرار المسلَّم فيما بينهم عدم الاعتناء به ، ولو لم يكن المطلب فيه أيضا ثابتا بالتعبّد إمّا من العقلاء أو من الشارع لأمكن الخدشة فيه أيضا ، هذا كلَّه في الاختلاف في الجهل .
ولو اختلفا في القيمة فهيهنا صور
:
الأولى : أن تكون القيمة في ما قبل العقد معلومة وأنّها أنقص من الثمن
ولكن ادّعى البائع تغييرها إلى المساوي له في حال العقد .
والثانية : أن تكون القيمة السابقة مساوية فادّعى المشتري تغيّرها إلى النقصان
في حال العقد .
الثالثة : أن تكون القيمة السابقة معلومة بأحد الوجهين
وكان الاختلاف في