إن قلت : كيف يكون في الأوّل تحليل وتحريم إذا فرض عدم ناظريّة الحكم بواقعة لحالة الاشتراط وكان حكما حيثيا فإنّه حينئذ قلب الموضوع وفرق بين إبطال الموضوع وإبطال الحكم .
قلت : قد أسند التحليل والتحريم إلى الشارط فهما فعله ولا شكّ أنّه علَّق التزامه الشرطي على نفس العنوان المحكوم بالحكم ، وبعبارة أخرى هو مع الحكم يرد على ذات الموضوع دفعة وفي عرض واحد ، فلو فرض نفوذه كان إبطالا للحكم في رتبة وجود موضوعه ، نعم حكم الشارع حيث إنّه متأخّر عن فعل الشارط والتزامه كان لا محالة في موضوع آخر غير الذات المجرّدة ، وحينئذ يمكن أن يقال بمناسبة الحكم والموضوع بانصراف عنوان التحليل والترحيم إلى القسم الأوّل ، إذ يصدق في الثاني أنّ الشارط ما فعل شيئا بقبال الشارع - عليه السلام - ، هذا حاصل الكلام في توضيح الاستثناء .
إذا عرفت ذلك فنقول في مسألتنا : شرط الخيار في البيع مناف بحسب الصورة ، لآية * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 ) ولرواية « إذا افترق البيّعان وجب البيع » ( 2 ) ولكن على المذاق الأوّل في معنى الاستثناء يمكن أن يقال بعدم المنافاة لشيء منهما .
أمّا الآية الشريفة : فلأنّ مفادها وجوب الوفاء بالعقد والإتيان بمقتضاه كيف ما كان ، فإذا فرض إدراج الشرط في العقد فالوجوب يتعلَّق بهذا الموضوع المقيّد .
وأمّا الرواية الشريفة : فمفادها حكم حيثي وقد عرفت اختصاص التحليل والتحريم على هذا المذاق بما لم يكن من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 2 من أبواب الخيار ، ص 348 ، ح 4 .