فما يرى جوابه * إلا بنون العظمة
والشيخ صلاح الدين تزاحم هو والشيخ برهان الدين القيراطي على هذه النكتة وزنا وقافية والله أعلم من المخترع منهما بقوله
وتائه حدثته * فلم يفه بكلمه
أجابني بحاجب * لكن بنون العظمة
ويعجبني قوله
أضحى نسيم دمشق حياها الحيا * يمشي الهوينا في ظلال رباها
فكأنه من مائها وهضابها * ما داس إلا أعينا وجباها
ومثله قوله
تقول دمشق إذ تفاخر غيرها * بمعبدها الزاهي الرفيع المشيد
جرى ليباهي حسنه كل معبد * وما قصبات السبق إلا لمعبد
ي
وقوله
لما زهر الربيع بروضه * وغدا له فضل ينير لديه
قام الحمام له خطيبا بالهنا * وجرى الغدير فخر بين يديه
وقوله
قالوا علا نيل مصر في زيادته * حتى لقد بلغ الأهرام حين طمى
فقلت هذا عجيب في بلادكم * أن ابن ستة عشر يبلغ الهرما
ومن أغراضه قوله
رب طباخ به نضجت * مهجات غير مرحومه
سلوتي عنه مزورة * أبدا والنفس مغمومه
وقوله
أحببت بابا حسنه بارع * سبى من النساك ألبابا
أغلق في وجهي باب الرضى * فهل تراني أفتح البابا
وقوله
إن اللطافة لم تزل * بين الأكابر فاشيه
أرأيت عمرك في الورى * طرفا رقيق الحاشية
وكتب على لسان صاحب له طلب من صاحب سرجا فلم يجهزه له قوله
عجبا كيف لم تجد لي بسرج * وحده واللجام دأب النفوس
وإذا لم تبعثه في أول الأمر * اختيارا فابعثه بالدبوس
وكتب إلى من أهدى له صحن قطائف قوله
أتاني صحن من قطائفك التي * غدت وهي روض قد تنبت بالقطر
فلا غرو إن صدقت حلو حديثها * وسكرها يرويه لي عن أبي ذر
الجماعة تجاروا في هذه الحلبة وأجادوا منهم الشيخ زين الدين بن الوردي بقوله
بعثت قطائفا حلت * جناها قطرها الغامر
فسكرها أبو ذر * ومرسل صحنها جابر
وأجاد الشيخ جمال الدين بن نباتة هنا وجمع بين التورية وحسن التضمين وبديع الاكتفاء والحلاوة بقوله
أقول وقد جاء الغلام بصحنه * عقيب طعام الفطر يا غاية المنى
بعيشك قل لي جاء صحن قطائف * وبح باسم من تهوى ودعني من الكنا
وقوله مع بديع التضمين
رعى الله نعماك التي من أقلها * قطائف من قطر النبات لها قطر
أمد لها كفي فأهتز فرحة * كما انتفض العصفور بلله القطر
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 307
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٣٠٧