وقوله
سكن البدو من أحب فقالوا * زاد أهل الغرام في البعد بعدا
قلت بالله هل سمعتم ببدر * غاب عن عاشقيه لما تبدى
ومن نكته الغريبة قوله
سال العذار فسل سيف جفونه * حتى غدت مهج الورى أفلاذا
يا صدغه والله كنا في غنى * عن أن نراك السائل الشحاذا
وقوله
أقول لقاض سهم مقلته غدا * يصيب الحشا لا تبغ قتلي ولا توذي
وإن كان قلبي عنده غير تائب * فدعه ولا تحكم عليه بتنفيذ
وقوله
أملت أن تتعطفوا بوصالكم * فرأيت من هجرانكم ما لا يرى
وعلمت أن بعادكم لا بد أن * يجري له دمعي دما وكذا جرى
وقوله
لئن سمح الدهر البخيل بقربكم * وسكن مني أنفسا وخواطرا
جعلت ابتذال الروح شكران وصلكم * وقلت لدمع العين يعمل ما جرى
وقوله
بدا في الخد عارضه فأضحى * عليه معنفي باللوم يغري
وحاول أن يرى مني سلوا * وقال لقد تعذر قلت صبري
وقوله
تقول له الأغصان إذ ماس قده * أتزعم أن اللين عندك قد ثوى
فقم نحتكم في الروض عند نسيمه * ليقضي على من مال منا مع الهوى
وقوله
تنائى الذي أهوى فمت صبابة * فقال عجيب كل أمرك في الهوى
صبرت لطرفي إذ رمتك سهامه * ولم تتصبر إذ رمتك يد النوى
وقوله
أتاني وقد أودى السهاد بناظري * يمزق جنح الليل بارق فيه
فناديته يا طيب الأصل هكذا * أخذت الكرى مني وعيني فيه
وقوله
بأسياف الجفون قتلت نفسا * مبرأة عن الشكوى زكيه
فما أقوى جفونك وهي مرضى * وأقدرها على قتل البرية
وقوله
جاء بقد قد ثنته الصبا * ورنحت أعطافه السامية
ومذ غدا في لينه واحدا * كانت له ريح الصبا ثانيه
وقوله
وفي القلب من هاجري لوعة * بغير تلافيه ما تندمل
فيا شعره بعض هذا الجفا * ويا ردفه أنت ما تتحمل
وقوله
يا قلب صبرا على الفراق ولو * روعت ممن تحب بالبين
وأنت يا دمع إن أبحت بما * تخفيه وجدا سقطت من عيني
وقوله
لولا شفاعة شعره في صبه * ما كان زار ولا أزال سقاما
لكن تطاول في الشفاعة عنده * وغدا على أقدامه يترامى
وهذه النكتة تزاحم هو والشيخ زين الدين بن الوردي عليها والله أعلم من المخترع فإنهما كانا متعاصرين فقال
كيف أنسى لشعر حبي يوما * وهو كان الشفيع في لديه
شعر الشعر أنه رام قتلي * فرمى روحه على قدميه
وقوله
إن قلت زرني قال لا * بحاجب ما أظلمه
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 306
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٣٠٦