قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن به ، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام لم يخرج
منها ، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما . ألا ففي هذا
فارغبوا ، إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل فرش
وجهه وسجد لله تعالى ذكره بمكارم بدنه ، ويناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ، ألا فهكذا
فكونوا .
لا يسلم على اثنى عشر
57 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ،
عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : لا
تسلموا على اليهود ، ولا على النصارى ، ولا على المجوس ، ولا على عبدة الأوثان ، ولا على
موائد شرب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ، ولا على
الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلي وذلك لان المصلي لا يستطيع أن يرد
السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد عليه فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على
رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمام ، ولا على الفاسق المعلن بفسقه .
استقبل النبي صلى الله عليه وآله جعفر بن أبي طالب عليه السلام لما انصرف
من الحبشة اثنتي عشرة خطوة
58 - حدثني محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني رضي الله
عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه
علي بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي . عن أبيه الرضا علي بن موسى ، عن أبيه موسى
ابن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي الباقر ، عن أبيه زين -
العابدين علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام أن
رسول الله صلى الله عليه وآله لما جاءه جعفر بن أبي طالب من الحبشة قام إليه واستقبله اثنتي عشرة
خطوة ، وعانقه وقبل ما بين عينيه وبكى ، وقال : لا أدري بأيهما أنا أشد سرورا
بقدومك يا جعفر أم بفتح الله على أخيك خيبر ؟ ! وبكى فرحا بروئية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وكان سن جعفر يومذاك أقل من أربعين سنة .