هذان ابنا رسول الله وهذا ابني فسأل أيهم أحببت فقال : أسأل ذا الوفرة ( 1 ) يعني
الحسن عليه السلام وكان صبيا ( 2 ) فقال له الحسن عليه السلام : سلني عما بدا لك ، فقال الشامي :
كم بين الحق والباطل ، وكم بين السماء والأرض ، وكم بين المشرق والمغرب ، وما قوس
قزح ، وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين ، وما العين التي تأوي إليها أرواح
المؤمنين ، وما المؤنث ، وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض ؟ فقال الحسن بن علي
عليهما السلام : بين الحق والباطل أربع أصابع فما رأيته بعينك فهو الحق ، وقد تسمع
بإذنيك باطلا كثيرا ، قال الشامي صدقت ، قال : وبين السماء والأرض دعوة المظلوم
ومد البصر فمن قال لك غير هذا فكذبه ( 3 ) قال : صدقت يا ابن رسول الله ، قال :
وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس تنظر إليها حين تطلع من مشرقها وحين
تغيب من مغربها ، قال الشامي : صدقت فما قوس قزح ؟ قال عليه السلام ويحك لا تقل قوس قزح
فإن قزح اسم شيطان وهو قوس الله وعلامة الخصب وأمان لأهل الأرض من الغرق ،
وأما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين فهي عين يقال لها : برهوت ، وأما العين
التي تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي يقال لها : سلمى ، وأما المؤنث فهو الذي
لا يدري أذكر هو أم أنثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم وإن كانت أنثى حاضت
وبدا ثديها ، وإلا قيل له بل على الحائط فان أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص
بوله كما انتكص بول البعير فهي امرأة .
وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلقه الله عز وجل الحجر ،
وأشد من الحجر الحديد الذي يقطع به الحجر ، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد
وأشد من النار الماء يطفئ النار ، وأشد من الماء السحاب يحمل الماء ، وأشد
هامش
( 1 ) الوفرة ما سال من الشعر على الاذنين أو الشعر المجتمع على الرأس .
( 2 ) المراد حدث السن وذلك لأنه عليه السلام في زمن خلافة أبيه متجاوزا عن الثلاثين
وقد يقال : هذا مما يضعف الخبر . والسند معتبر فلا بد من زيادة الجملة من النساخ .
( 3 ) أي لا يعلم أكثر الناس ولا يصلحهم أن يعلموا بغير هذا الوجه ( البحار ) .