وأخذت جواباتها ، ودخلت " سر من رأى " يوم الخامس عشر كما قال عليه السلام .
فإذا أنا بالواعية في داره ، وإذا به على المغتسل ، وإذا أنا بجعفر الكذاب أخيه
بباب الدار والشيعة من حوله ( 1 ) ، يعزونه ويهنونه ، فقلت في نفسي : إن يكن هذا
الامام فقد بطلت الإمامة ، لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ( 2 ) ويقامر في الجوسق ( 3 )
ويلعب بالطنبور ( 4 ) ، فتقدمت بغتة ( 5 ) ، فعزيت وهنيت ، فلم يسألني عن شئ .
ثم خرج " عقيل " غلام ( 6 ) العسكري فقال : يا سيدي قد كفن أخوك ، فقم
فصل ( 7 ) عليه .
فدخل جعفر والشيعة من حوله ، فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي
عليهما السلام على نعشه مكفنا ، فتقدم جعفر ليصلي عليه ( 8 ) .
فلما هم بالتكبير ، خرج صبي بوجهه سمرة ، بشعره قطط ( 9 ) وبأسنانه تفلج ( 10 )
فجذب رداء جعفر ، وقال : تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي ، فتأخر جعفر
وقد أربد ( 11 ) وجهه ، فتقدم الصبي ، وصلى عليه ، ودفن إلى جانب قبر أبيه .
هامش
1 ) " خلفه " ط .
2 ) " الخمر والنبيذ المسكر " ه ، ط .
3 ) قال المجلسي ( ره ) : الجوسق : القصر . أقول : والجوسق في عدة مواضع ، منها : قرية
كبيرة من دجيل من أعمال بغداد فوق أوانا . . ( مراصد الاطلاع : 1 / 358 )
4 ) الطنبور والطنبار : آلة طرب ذات عنق طويل لها أوتار من نحاس .
5 ) " تقية وعزيت " د ، ق .
6 ) " خرج غلام المحسن " ه . وفي كمال الدين " عقيد " بدل " عقيل " .
7 ) " تصلى " م .
8 ) " على أخيه " د ، ق .
9 ) قط الشعر وقطط : كان قصيرا جعدا .
10 ) قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 468 في صفته عليه السلام : " أنه كان مفلج الأسنان " وفي
رواية " أفلج الأسنان " الفلج - بالتحريك - : فرجة ما بين الثنايا والرباعيات . والفرق -
بالفتح - : فرجة بين الثنيتين . وفي ه " فلج " .
11 ) قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 183 : وفيه " انه كان إذا نزل عليه الوحي أربد وجهه " أي
تغير إلى الغبرة ، وقيل : الربدة : لون بين السواد والغبرة .