كأني شربت منا لبنا ( 1 ) حتى تم الثلاثة ، و [ أنا ] ( 2 ) أجد الخير والزيادة في منزلي .
فلما صرت في الأربعة آنس الله به وحشتي ، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلا
لحاجة تظهر لي ، فكنت في الزيادة والخفة في ظاهري وباطني ( 3 ) حتى أكملت الخمسة .
فلما أن دخلت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح ، وجعلت
أسمع - إذا خلوت بنفسي في مصلاي - التسبيح والتقديس [ في بطني ( 4 ) ] .
فلما مضى من الستة ( 5 ) تسع ازددت قوة ، وكنت ضعيفة اللذات ، فذكرت
ذلك لام سلمة فشد الله بها أزري ( 6 ) .
فلما زادت العشر من الستة ، وغلبتني عيني أتاني آت في منامي ، فمسح جناحه
على ظهري ، ففزعت ، وقمت وأسبغت الوضوء فصليت ركعتين .
ثم غلبتني عيني ، فأتاني آت في منامي ، وعليه ثياب بيض ، فجلس عند رأسي
فنفخ في وجهي ، وفي قفاي ، فقمت وأنا خائفة ، فأسبغت الوضوء ، وأديت ( 7 ) أربعا .
ثم غلبتني عيني ، فأتاني آت في منامي ، فأقعدني ، ورقاني وعوذني . فأصبحت
وكان يوم أم سلمة المباركة ، فدخلت في ثوب حمامة ، ثم أتيت أم سلمة ، فنظر
النبي صلى الله عليه وآله إلى وجهي ، ورأيت أثر السرور في وجهه ، فذهب عني ما كنت أجد
وحكيت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله .
فقال : أبشري ، أما الأول : فخليلي عزرائيل ، الموكل بأرحام النساء يفتحها .
وأما الثاني : فخليلي ميكائيل ، الموكل بأرحام أهل بيتي ، نفخ فيك ؟ فقلت : نعم .
هامش
1 ) " منالينا " م . " هنا لبنا " العوالم . وفي البحار بلفظ " شربت لبنا " .
2 ) من البحار .
3 ) " الظاهر والباطن " البحار .
4 ) " باطني " البحار .
5 ) " فوق ذلك " البحار .
6 ) الازر : القوة ، الظهر .
7 ) " وصليت " خ ل .