من يأخذ هذا المصحف فيمشي ( 1 ) إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب الله
وسنة نبيه ، وهو مقتول وله الجنة . فما أجابه أحد إلا شاب من [ بني ] عامر بن
صعصعة . فلما رأى حداثة سنه ، قال : ارجع إلى موقفك ( 2 ) .
ثم عاد القول فما أجابه أحد ، إلا ذلك الشاب .
فقال : خذه أما إنك مقتول . فمشى ( 3 ) به حتى إذا دنا من القوم حيث يسمعهم
ناداهم فرموا وجهه بالنبل ، فأقبل علينا ووجهه كالقنفذ .
( فقال علي عليه السلام : دونكم القوم . فحملنا عليهم .
قال جندب : ذهب الشك عني ، وقتلت بكفي ثمانية .
ولما قتل الحرورية ) ( 4 ) قال عليه السلام : التمسوا في قتلاهم رجلا مخدجا ( 5 ) - إحدى
ثدييه عضده مثل ثدي المرأة - .
فطلبوه فلم يجدوه ، فقام فأمر بهم ، فقلب بعضهم على بعض ، فإذا حبشي إحدى عضديه ( 6 )
مثل ثدي المرأة ، عليه شعرات مثل سبلات السنور ( 7 ) وكبر ، وكبر الناس معه
هامش
1 ) " ويمضى " ه .
2 ) " موضعك " ه .
3 ) " فمضى " ه .
4 ) " ووقع مقتولا ، فقال للامام : ألان حل لنا قتالهم . ثم قال : احملوا عليهم .
فحمل القوم وعلي عليه السلام في أوائلهم ، فما كان الا ساعة ، الا وهم صرعى إلى
النهر ولم يسلم منهم سوى نفر تحتهم خيولهم " ط .
والحرورية : جماعة من الخوارج النواصب ، والنسبة لبلد قرب الكوفة - على ميلين منها -
تسمى حروراء ، نزل بها هؤلاء بعد خروجهم على أمير المؤمنين علي عليه السلام .
( معجم الفرق الاسلامية : 94 ) .
5 ) قاله الطريحي في مجمع البحرين : 2 / 291 : وفي حديث علي عليه السلام في ذي الثدية
" مخدج اليد " أي ناقص اليد - بضم الميم وفتح الدال - راجع ص 227 هامش 2 .
6 ) " ثدييه " ه .
7 ) سبلة الرجل : الدائرة التي في وسط الشفة العليا ، وقيل : ما على الشارب من الشعر ،
وقيل : مقدم اللحية ، وقيل غير ذلك .
وحكى اللحياني : انه لذو سبلات . وهو من الواحد الذي فرق فجعل كل جزء منه سبلة
ثم جمع على هذا . . . وقال ابن الأثير في النهاية : 2 / 339 ، وابن منظور في لسان العرب :
11 / 322 : وفي حديث ذي الثدية : " عليه شعرات مثل سبالة السنور " .