وجرت فيه السفن ، تكون عذابا على أهل هذه القرية أولا ، ورحمة عليهم آخرا .
قال : فلم تذهب الأيام حتى حفر نهر الكوفة ، فكان عذابا على أهل الكوفة أولا
ورحمة عليهم آخرا ، فكان فيه الماء ، وانتفع به ، وكان كما قال عليه السلام . ( 1 )
74 - ومنها : ما روي عن جندب بن زهير الأزدي قال : لما فارقت الخوارج
عليا عليه السلام ، خرج إليهم وخرجنا معه ، فانتهيت إلى عسكرهم ( 2 ) فإذا لهم دوي كدوي
النحل في قراءة القرآن ، وفيهم أصحاب البرانس ، وذووا الثفنات .
فلما رأيت ذلك دخلني شك ، فتنحيت ونزلت عن فرسي ، وركزت رمحي
ووضعت ترسي ، ونثرت عليه درعي ، وقمت أصلي وأنا أقول في دعائي :
" اللهم إن كان قتال هؤلاء [ القوم ] رضا لك ، فأرني من ذلك ما أعرف به أنه
الحق ، وإن كان لك سخطا ( 3 ) فاصرف عني " .
إذا أقبل علي عليه السلام فنزل عن بغلة رسول الله ، وقام يصلي ، إذ جاء رجل وقال :
قطعوا النهر . ثم [ جاء ] آخر تشتد به دابته ، وقال : قطعوه وذهبوا .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما قطعوه ولا يقطعونه ، وليقتلن دونه ، عهد من الله ورسوله .
وقال : يا جندب ، ترى التل ؟ قلت : نعم . قال : فان رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني أنهم
يقتلون عنده . ثم قال : أما إنا نبعث إليهم رسولا ، يدعوهم إلى كتاب الله وسنة
نبيه ، فيرشقون وجهه بالنبل ، وهو مقتول .
قال : فانتهينا إليهم ( 4 ) فإذا هم في معسكرهم لم يبرحوا ، ولم يرتحلوا .
فنادى في الناس فضمهم ، ثم أتى الصف ، وهو يقول :
هامش
1 ) عنه اثبات الهداة : 4 / 554 ح 207 ، والبحار : 41 / 283 ح 1 ، ومدينة المعاجز :
190 ح 524 .
2 ) " فانتهينا إلى عندهم " ه .
3 ) " شحطا " م .
4 ) " إلى القوم " ه .